تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٨ - الفرق بين الوجه الأول من التسبيب و بين الوجه الثاني منه
لحكم، فلا يقال (١) للكذب النافع: انه قبيح واقعا.
و الفرق بينه (٢) و بين الوجه الاول- بعد اشتراكهما فى عدم ثبوت الحكم الواقعى للظان بخلافه- أن العامل بالامارة المطابقة حكمه حكم العالم و لم يحدث فى حقة بسبب ظنه
(١) هذا شاهد بأن الصفة المزاحمة بصفة اخرى لا نصير منشأ لحكم.
و ملخصه: أن الكذب النافع لا يصير منشأ للحكم بالقبح و الحرمة لأن صفة الكذب تقتضي القبح إذا لم تكن مزاحمة بصفة المنفعة، و أما معها فلا تقتضي القبح بل قد يقال: إنه حسن إذا كان النفع فيه أهم من القبح الموجود فيه في حدّ نفسه و في المقام أيضا أن المصلحة الموجودة في صلاة الجمعة مثلا تقتضي الوجوب إذا لم تكن مزاحمة بمصلحة سلوك هذه الأمارة الغالبة على مصلحة صلاة الجمعة.
(٢) أي بين الوجه الثاني من التسبيب و بين الوجه الأول.
و توضيحه: أن بينهما اشتراكا من جهة أن كلّا منهما يوجب عدم ثبوت الحكم الواقعي للجاهل الذي قام الظن عنده على خلاف الحكم الواقعي، و افتراقا من جهة أن العامل بالأمارة التي تكون مطابقة للواقع حكمه حكم العالم، بمعنى أن الحكم الواقعي في الوجه الثاني مشترك بين العالم و الجاهل، فقيام الأمارة لا يوجب حكما للجاهل، بل حكمه أن يعمل بحكمه الواقعي كما كان حكم العالم ذلك.
و إن شئت فقل: إن قيام الأمارة لا يحدث حكما بل يكون الحكم الواقعي فعليا بها، و هذا بخلاف الوجه الأول، فإن الحكم الواقعي فيه مختصّ بالعالم، و قيام الأمارة يوجب إحداث الحكم للجاهل سواء طابق الواقع أم لا، و العامل بالأمارة المطابقة ليس حكمه حكم العالم، أي ليس له حكم واقعي كالعالم بل يحدث في حقه حكم ظاهري.