تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٠ - الكلام في الخنثى
و قد يقال بالتخيير (١) مطلقا من جهة ما ورد (٢) من أن الجاهل فى الجهر و الاخفات معذور.
و فيه (٣)- مضافا الى أن النص انما دل على معذورية الجاهل (٤) بالنسبة الى لزوم الاعادة لو خالف الواقع، و أين
(١) بين الجهر و الاخفات، سواء كان الاخفات للمرأة رخصة أو عزيمة.
(٢) و هو ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه، و أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه، فقال: أيّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته و عليه الاعادة، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمّت صلاته [١].
بتقريب أن هذه الرواية تدلّ على أن الجاهل مخيّر بين الجهر و الاخفات فإنه بأيهما أتى صحّت صلاته.
(٣) أجاب المصنّف عن الرواية بوجهين:
الأول: أنها دلّت على معذورية الجاهل الغافل فيما اذا انكشف أن ما أتى به كان خلاف الواقع، بأن كان الواجب عليه هو الجهر و أتى به إخفاتا، أو بالعكس، فإنه لا يجب عليه الاعادة، دون الجاهل الملتفت الشاك من أول الأمر.
و بعبارة اخرى: أنها وردت في الجاهل المركّب فلا تدلّ على تخيير الجاهل البسيط.
الثاني: أن مورد النص هو الجهل بالحكم لا الجهل بالموضوع الذي هو ما نحن فيه، إذ المفروض علم الخنثى بحكم كل من الرجل و المرأة في مسألة الجهر و الاخفات، و إنما هي جاهلة في تشخيص نفسها بأنها ذكر أو انثى.
(٤) أي الجاهل المركّب، فيستفاد من النص أن قطعه الذي هو جهل مركّب
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٧٦٦ من أبواب القراءة فى الصلاة ح ١.