تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤ - هل طريقية القطع ذاتية أو جعلية؟
اذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الجعل البسيط لا يمكن تعلقه بالقطع في مرحلة ذاته و ماهيته بناء على كون الوجود أصيلا، نعم يتعلق به الجعل في مرحلة وجوده، فإن ايجاد القطع بمعنى ايجاد الطريق أمر معقول، نظير قول أبي علي سينا: ما جعل اللّه المشمش مشمشا بل أوجدها، إلّا أنه خارج عن محل كلامنا، إذ محل البحث جعل ما ليس بطريق ذاتا طريقا لا ايجاده كذلك، فإنه أمر مسلّم، لأنه كغيره من الممكنات لا بدّ أن يستند الى جاعل، هذا تمام الكلام في الجعل البسيط.
و كذا الجعل التأليفي، فإنه لا يتعلق بين الشيء و عوارضه اللازمة، لما عرفت آنفا أنه يرجع الى تحصيل الحاصل.
و في المقام كلام للمحقق الاصبهاني [١] ما حاصله: أن الجعل المذكور لا يكون بين الشيء و لوازمه في المتلازمين واقعا. و أما الطريقية بمعنى المنجزية فإنها من اللوازم الجعلية، فيصح جعل المنجزية للقطع، و بنى عليه دفع لزوم التسلسل من كونه جعليا، و صحة اطلاق الحجة على القطع.
و لكن ما ذكره مبني على كون الطريقية بمعنى المنجزية أمرا مجعولا، و أما بناء على أن المنجزية و المعذرية من لوازم الطريقية و ليستا قابلتين للجعل، و الطريقية بمعنى الكشف، و هو حضور المعلوم عند النفس، فلا يتم ما ذكره، هذا كله في الجعل التكويني.
و أما الجعل التشريعي فإن الجعل المعقول من الشارع إما عبارة عن التصرف في الحكم، فحينئذ جعل الطريق مرجعه الى جعل حكم مماثل لما يتعلّق به القطع، فيكون المجعول ثانيا هو الحكم المماثل للحكم الأول، فيلزم منه اجتماع المثلين.
إن قلت: إنّ الحكم المجعول ثانيا يؤكد الحكم الأول فلا يلزم محذور
[١] نهاية الدراية: ص ٥.