تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - جواب الشيخ عن المحدّث البحراني
دون ترجيح، مع أنه لا اشكال فى تساقطهما. و فى (١) تقديم النقلى على العقلى الفطرى الخالى عن شوائب الاوهام، مع أن العلم بوجود الصانع- جل ذكره- اما أن يحصل من هذا العقل الفطرى أو مما دونه (٢) من العقليات البديهية بل النظريات المنتهية الى البداهة (٣).
و الذى يقتضيه النظر، وفاقا لاكثر أهل النظر (٤) أنه (٥)
(١) عطف على قوله «الاستشكال» أي أعجب من ذلك الاستشكال في تقديم النقلي.
توضيحه: أنّ المحدّث البحراني قال: إنّه لو اريد المعنى الأخص- و هو الفطري الخالي عن شوائب الأوهام الذي هو حجة من حجج الملك العلّام- ففي ترجيح النقلي عليه إشكال.
و الشيخ قد تعجّب منه تعجّبا شديدا، و أورد عليه بأنه كيف يمكن التأمل في تقديم العقلي المذكور على النقلي، و الحال أنّ العلم بوجود الصانع يحصل من هذا العقل؟ فإنّ أمر العقلي الفطري أوضح و أظهر من الروايات مهما بلغت.
(٢) أي مما هو أقل مرتبة من العقل الفطري، كما اذا حصل العلم بوجود الصانع من العقليات البديهية التي هي دون العقل الفطري، و هي ككشف العلّة عن المعلول.
(٣) كالأدلة المثبتة للدور و التسلسل، و اذا ثبت وجود الصانع بالعقل النظري الذي ينتهي الى البديهي مع أنه ليس عقليا بديهيا و لا عقليا فطريا، فكيف يستشكل في تقديم العقلي الفطري الذي هو أعلى درجة منه على النقلي.
(٤) أي أكثر أهل النظر و الرأي موافقون لما استقرّ عليه نظري.
(٥) خبر لقوله «و الذي».