تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - جواب المصنّف عن صاحب الفصول
مدفوعة (١)- مضافا الى الفرق بين ما نحن فيه و بين ما تقدم من الدليل العقلى، كما لا يخفى على المتأمل- بأن (٢) العقل
الأول: أنّ الفعل الذي لا يتصف بالحسن و القبح يمكن أن يرفع قبح التجري بالبيان المذكور.
الثاني: أنّ منع الدليل العقلي السابق على قبح التجري مبنيّ على إمكان تأثير الأمر غير الاختياري في استحقاق المدح و الذم.
(١) خبر لقوله «دعوى» و جواب عن الأمر الثاني
و حاصله: أنه يمكن أن يلتزم بأنّ بطلان الدليل العقلي السابق مبنيّ على تأثير الأمر غير الاختياري في استحقاق المدح و الذم، و لكن في المقام لا يكون الأمر غير الاختياري مؤثرا في رفع قبح التجري، و ذلك للفرق بين المقامين.
توضيح الفرق: أنّ بطلان الدليل العقلي السابق مبنيّ على أنّ عدم المصادفة بالواقع الذي هو خارج عن الاختيار دافع لاستحقاق العقاب لعدم وجود مقتض للعقاب على هذا التقدير، و هذا بخلاف ما نحن فيه، فإن مقتضى العقاب ثابت كما اعترف به صاحب الفصول، و هو التجري، فإنّه مقتض لاستحقاق العقاب، إلّا أنّ حسن الفعل مانع عنه، و حيث منعنا حسن الفعل بمجرد كونه في الواقع حسنا لأجل مجهولية عنوانه فلا يصلح أن يكون مانعا من تأثير المقتضي، و كونه دافعا للقبح فيما تقدم من الدليل العقلي لا يدل على كونه رافعا له في المقام، إذ لا يلزم من كون شيء صالحا للدفع كونه صالحا للرفع أيضا.
(٢) هذا جواب عن الأمر الأول من الدعوى. ملخصه: أنّه بعد اعتراف صاحب الفصول بأنّ ترك قتل المؤمن لا يتصف بحسن من حيث هو لكونه مجهول العنوان، فكيف يرفع قبح التجري؟ إذ المانع من قبح التجري في نظر العقل ليس إلّا حسن الفعل الذي يتحقق التجري في ضمنه، و هو ترك قتل المؤمن في المقام