إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٩٦ - الباب السابع و السبعون
و قوله: (صِنْوََانٌ وَ غَيْرُ صِنْوََانٍ) [١] ، و قوله: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلدُّنْيََا) [٢] ، و قوله:
شاة زنماء، و أنملة، و إنما أظهروها مخافة أن يشتبه بالمضاعف.
فإن قال قائل: و لم جاز الإدغام فى «انمحى» ، و هلا بينت النون، فقيل:
انمحى، كما قالوا: زنماء، و زنم؛ و كما قالوا: أنملة، و أنمار، و نحو ذلك؟قيل:
قد كان القياس فى زنماء و زنم، و أنملة و أنمار، و نحوها، أن تدغم النون فى الميم، لأنها ساكنة قبل الميم، و لكن لم يجز ذلك لئلا تلتبس الأصول بعضها ببعض، فلو قالوا، زماء لالتبس بباب: زممت الناقة، و لو قالوا «أملة» لالتبس بباب «أملت» ، و لو قالوا، أمار، لالتبس بباب «أمرت» ، كما بينوا فى نحو: منيه، و أنول، و قنوان، و قنو، لئلا يلتبس منه بباب، «مى» ، و «أنول» يفعول و فوعل، من باب ما فاؤه همزة و عينه واو، و «قنوان» و «قنو» بباب، قو و قوة، فرفض الإدغام فى هذا و نحوه مخافة الالتباس، و لم يخافوا فى «امحى الكتاب» ، أن يلتبس بشىء، و لأنه ليس فى كلام العرب شىء على «افعلّ» ، و لم يأت فى كلامهم «نول» ساكنة بتشديد الفاء، و لهذا قال الخليل فى «انفعل» من «وجلت» : أوجل، و قالوا من «رأيت» : أرّأى، و من «لحن» : الّحن، لأنه ليس فى الكلام «افعل» ، و لم يأت فى كلامهم نون ساكنة قبل راء و لا لام، نحو: قنر، و عنل، لأنه إن أظهره ثقل جدا، و إن أدغمه التبس بغيره، و من أجل ذلك امتنعوا أن يبيّنوا مثل «عنسل» و «عنبس» ، من شرب و علم، و ما كان مثلها بما عينه راء و لام، لأنه إن بيّن فقال: شنرب، و عنلم، ثقل جدا، و إن أدغم فقال: شرب، و علّم، التبس بفعّل.
[١] الرعد: ٤.
[٢] آل عمران: ١٥٢.