إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٥٢ - الباب الثامن و الستون
فيما بعده للمجاورة، و الحذف مثل الإدغام، و ليس فى «تأمروننى» إدغام حرف قبله، فلم يدغم. فأما قوله: (قُلْ أَ تُحَاجُّونَنََا فِي اَللََّهِ) [١] فإن أحدا لم يدغم كما أدغم «أتحاجونى» و «تبشرون» ، و لم يحذف أيضا، لأنه جاء على الأصل، و ليس كل ما جاز فى موضع جاز فى موضع.
و روى عن ابن محيصن: (قََالَ أَ تُحََاجُّونِّي فِي اَللََّهِ) [٢] ، بنون واحدة مشددة، قياسا على ما ذكرناه.
قال ابن مجاهد: كان أبو عمرو لا يدغم الحرف إذا لقى مثله فى كلمة واحدة و هما متحركان، مثل: (أَ تُحَاجُّونَنََا) [٣] ، و (أَ تُمِدُّونَنِ بِمََالٍ) [٤] .
و مثل قوله: (مِنْ بَعْدِ إِكْرََاهِهِنَّ) [٥] و (فِي وُجُوهِهِمْ) * ، إلا أن يكون مدغما فى الكتاب، مثل قوله: (تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ) [٦] و (مََا مَكَّنِّي) [٧] ، و (أَ تُحََاجُّونِّي فِي اَللََّهِ) إلا قوله: (مََا سَلَكَكُمْ) [٨] ، و (مَنََاسِكَكُمْ) [٩]
فإنه أدغمها.
و مثل هذه الآية قوله: (أَ تُمِدُّونَنِ بِمََالٍ) لا يدغمها أبو عمرو و غيره جريا على الأصل، و لأن النون الثانية غير لازمة، ألا تراك تقول: تمدون زيدا.
و أدغمها حمزة كما أدغم غيره «أتحاجونى» اعتبارا بسماحة العربية.
و من حذف التاء قوله تعالى: (وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) [١٠] ، تقديره: «تتصدقوا» فأدغمه الجماعة، و حذفها عاصم، كما حذف هو و غيره.
(وَ لاََ تَيَمَّمُوا اَلْخَبِيثَ) [١١]
(٣-١) البقرة: ٨٣.
[٢] الأنعام: ٨٠.
[٤] النمل: ٣٦.
[٥] النور: ٣٣.
[٦] الزمر: ٦٤.
[٧] الكهف: ٩٥.
[٨] المدثر: ٤٢.
[٩] البقرة: ٢٠٠.
[١٠] البقرة: ٢٨٠.
[١١] البقرة: ٢٦٧.