إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٦٤ - الباب التاسع و الثمانون
و إن جعلته تلقى قسم، فإن هذا اللفظ الذي هو «أخذنا ميثاق» مجاز ما يقع بعده على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن لا يتبع شيئا مما يجرى مجرى القسم؛ كقوله: (وَ قَدْ أَخَذَ مِيثََاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [١] .
و الآخر أن يتلقى بما يتلقى به القسم، نحو: (وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنََّاسِ) [٢] .
و الثالث: أن يكون أمرا. نحو: (وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ خُذُوا) * [٣] .
و لم يجىء شىء من هذا النحو-فيما علمنا-تلقى بجواب القسم و وقع بعده أمر، فإن جعلت «لا يعبدون» جواب قسم، و عطفت عليه الأمر، جمعت بين أمرين لم يجمع بينهما.
فإن قلت: لا أحمل الأمر على القسم و لكن أضمر القول، كأنه قال:
و إذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلاّ اللّه، و قلنا لهم: «و أحسنوا بالوالدين إحسانا» ؛ فالقول: إن إضمار القول فى هذا النحو لا يضيق، «و قلنا» على هذا معطوف على «أخذنا» ، و أخذ الميثاق قول، و كأنه:
قلنا لهم: كذا و كذا.
و إن حملته على أن اللفظ فى «لا تعبدون» لفظ خبر و المعنى معنى /الأمر، فإن ذلك تقوية ما زعموا أن فى إحدى القراءتين «لا تعبدوا» .
[١] الحديد: ٨.
[٢] آل عمران: ١٨٧.
[٣] البقرة: ٦٣، ٩٣.