إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٣١ - الباب الخامس و الثمانون
(إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ اَلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ) [١] . و إنما لم يكن شاذا لفتح «اللام» قبل «الميم» ، و اجتمع فيه كونه تبعا مع جواز الصرف.
و قال عزّ من قائل: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ) [٢] . فإنه حمل نصبه على الصرف، و «عندى» أنه مجزوم، و كان حقه/الكسر، لقراءة الحسن «و يعلم الصابرين» لكنه حمله على «اللام» و فتحه لمطابقة ما قبله، كما روى عن ابن عامر «ثم تجعله» بفتح «اللام» تبعا لـ «العين» .
و أما قوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ) [٣] . فقدر أبو إسحاق موضع قوله «ظلت» أنه مجزوم بالعطف على «ننزل» ، كقوله «فيغفر» جزم بالعطف على «يحاسبكم» . و أنكر عليه «أبو على» و زعم أن قوله «ظلت» بعد «الفاء» كقوله «ينتقم اللّه» بعد «الفاء» كقوله: (فَلاََ هََادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ) [٤] .
لم يتأمل أبو على فى هذا الكلام، لأن قوله، «فينتقم اللّه منه» جواب الشرط، و قوله «فظلت» معطوف على «ينزل» كما أن «فيغفر» معطوف على «يحاسبكم» . نعم، لو كان «فظلت» جواب «إن نشأ» لكان كقوله:
(وَ مَنْ عََادَ فَيَنْتَقِمُ اَللََّهُ مِنْهُ) [٥] ، فأما إذا كان فى تقدير: إن نشأ ننزل فتظل عناقهم، كان كقوله: «فيغفر» ، و اللّه أعلم.
ـ
[١] الشورى: ٣٣.
[٢] آل عمران: ١٤٢.
[٣] الشعراء: ٤.
[٤] الأعراف: ١٨٦.
[٥] المائدة: ٩٥.