إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٣٠ - الباب الخامس و الثمانون
ألا ترى أنه أطبق مع الجماعة على إثبات النون. فقرأ: (وَ يَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لاََ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) [١] ، فأثبت النون، و لو اعتقد فى «يستخلف» الجزم حملا على موضع «الفاء» لحذف «النون» و لم يثبتها، فثبت أنه ليس بمجزوم، و أنما أطبقوا على الرفع لمكان «النون» فى (وَ لاََ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) [٢] ، إذ وجدوها فى المصحف كذلك.
و من ذلك قوله: (لَوْ لاََ أَخَّرْتَنِي إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ) [٣] ، فحمل «يكن» على موضع «الفاء» فى «فأصدق» أي: موضع الفاء جزم، و كأنه فى التقدير: إن أمهلتنى أصدق و أكن.
و أبو عمرو قرأه «و أكون» منصوبا، بالحمل على موضع «فأصدق» ، فهذا فى الحمل على موضع الفاء، و ربما كان ينشد فارسهم قول أبى داود:
فأبلونى بليّتكم [٤] لعلّى # أصالحكم و أستدرج نؤيا
فحمل «و أستدرج» على موضع «لعلى» جزم على تقدير: «فلعلى» ، بالفاء محذوفة.
فأما ما جاء من نحو قوله: (إِنْ يَسْئَلْكُمُوهََا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَ يُخْرِجْ أَضْغََانَكُمْ) [٥] ، و قوله: (يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اَللََّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ) [٦] ، فالجزم هو الجيد بالعطف على الجزاء، و جاز الرفع فى مثله. و قد قرئ به فى «فيغفر» دون «يخرج» و جاز النصب فى «فيغفر» . و قد جاء ذلك فى الشواذ، و لم يشذ فى قوله: (وَ يَعْلَمَ اَلَّذِينَ) [٧] بعد (أَوْ يُوبِقْهُنَّ) [٨] ، المنجزم بالعطف على قوله
(٢-١) هود: ٥٧.
[٣] المنافقون: ١٠.
[٤] البلية: الناقة تعقل عند قبر صاحبها و تبلى هناك، أي تترك لا تعلف و لا تسقى حتى تموت.
[٥] محمد: ٣٧.
[٦] البقرة: ٢٨٤.
[٧] الشورى: ٣٥.
[٨] الشورى: ٣٤.