إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩١٧ - الباب الحادي و الثمانون
لأنه يقال: يا أي هؤلاء، و الأمر موقوف بعد.
و إن راجعنا مرة أخرى فربما يتضح لك أكثر من هذا إن شاء اللّه.
و من ذلك قراءة من قرأ: (اَلَّذِي جَعَلْنََاهُ لِلنََّاسِ سَوََاءً اَلْعََاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبََادِ) [١] ، بالنصب.
و قوله: (سَوََاءً مَحْيََاهُمْ وَ مَمََاتُهُمْ) [٢] بالنصب.
و قد قال فى الكتاب [٣] : لو قلت: مررت برجل سواء أبوه و أمه، و مررت برجل خير منك أبوه و أمه، فتجريه على الأول و تحمله فى الثاني، كان قبيحا، و هى لغة رديئة، قال: و الوجه الرفع. انتهت الحكاية عنه.
و معاذ اللّه أن تحمل قراءة بعض الأئمة على اللغة الرديئة، لا سيما و هم من السبعة. و الوجه فى ذلك أن تجعل «سواء» . الذي هو مصدر. بمعنى الفاعل، أي: مستويا فيه العاكف و البادي، و مستويا محياهم و مماتهم، قال:
و هل كفلائى فى الوفاء سواء
أي مستوون، لو لا ذلك لم يقدّم الجار عليه، و لما كان الأمر فى نصب «سواء» كما زعمه سيبويه نصب من نصب «محياهم و مماتهم» إلى «سواء» فى «محياهم و مماتهم» ، كيلا يرفع به، فيكون على اللغة الرديئة، و لم ير موضع المصدر موضع الفاعل ابن عيسى و لا غيره، ممن نصب «محياهم و مماتهم» .
و من ذلك ما روى عن أبى عمرو. (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنََّارِ) [٤] . بإدغام الحاء فى العين، بعد إجماعهم على إظهار «عنهم» .
[١] الحج: ٢٥.
[٢] الجاثية: ٢١.
[٣] الكتاب (١: ٢٢٩-٢٣٠) .
[٤] آل عمران: ١٨٥.