إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٩٨ - الباب الثامن و السبعون
أي: ما وعده الرحمن، و لم يقل: ما موضع «ما» ، و هو يتكلم على كلمات السورة.
فهذه آي كما تراها، و لعلها خفيت على أبى العباس و الذاب عنه، لما يحملها على البدل.
قال أبو العباس: فى هاتين المسألتين: إن المبهم أخص من العلم، فوجب ألاّ يوصف به العلم، قياسا على قولك: مررت بالرجل أخيك، و ذلك أن المضاف عند سيبويه أخص من الألف و اللام، فمنع أن يوصف الألف و اللام به لمّا كان أبهم منه، لقربه من النكرة، نحو: إنى لأمر بالرجل مثلك و غيرك، فكذلك وجب ألاّ يوصف بالمبهم العلم، لكونه أخص منه، و لهذا المعنى قال من قال: إن «هذين» ليست تثنية «هذا» ، لمّا كان فى غاية المعرفة، و أجمعوا أن «الزيدين» تثنية «زيد» ، و التثنية لا محالة توجب التنكير، فلما أجمعوا على جواز تثنية «زيد» و اختلفوا فى تثنية «هذا» علم أن هذا أخص، وجب ألاّ يجرى صفة على ما ليس بأخص منه، و هذا لأن البداية ينبغى أن تقع بالأخص، فإن عرّف و إلاّ زيد ما هو أعم ليقع به البيان، و فى جواز: مررت بزيد هذا، عكس ذلك المعنى، فوجب ألاّ يجوز.
و احتج سيبويه بأن ذكر هذا و ذاك بعد العلم و بعد صاحبك يذهب به مذهب الحاضر و الشاهد و القريب، و كذلك مذهب البعيد أو المتنحى، /و لهذا قال سيبويه: و إنما صار المبهم بمنزلة المضاف لأنك تقرب به شيئا أو تباعده و تشير إليه، فإذا قيل: مررت بزيد هذا، و بصاحبك هذا، و كأنه قال: مررت بزيد الحاضر، و لم يغيّر هذا تعريف «زيد»