إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٧٥ - الباب الرابع و السبعون
و أما كونه «فعلى» فأصله «اويا» فقلبت الواو ياء لسكونها و انكسار ما قبلها و لوقوع الياء بعدها أيضا، ثم أدغمت فى الياء بعدها فصارت «ايا» .
فإن سميت به رجلا و هو «أفعل» لم ينصرف معرفة و انصرف نكرة، و حاله فيه حال «إشفى» ، و إن سميت به رجلا و هو «فعلى» فالوجه أن يجعل ألفه للتأنيث بمنزلة ألف «ذكرى» و «ذفرى» ، فإذا كان كذلك لم ينصرف معرفة و لا نكرة، و إن ذهبت إلى أن ألفه للإلحاق و ألحقته بـ «هجرع» و أجريتها مجرى ألف «مغزى» لم تصرفه معرفة و صرفته نكرة، و جرى حينئذ مجرى ألف «حبنطى» و «دلنطى» و «سرندى» .
و أما إذا جعلت «أيا» من لفظ «الآية» /فيحتمل أن يكون على واحد من خمسة أمثلة، و هى: أفعل، و فعل، و فعيل، و فعول، و فعلى، و ذلك أن عين «الآية» من الياء، كقول الشاعر:
لم يبق هذا الدهر من آياته [١] # غير أثافيه و أرمدائه [٢]
فظهور الياء عينا فى «آياته» يدل على ما ذكرناه من كون العين من «آية» ياء، و ذلك أن وزن «آيا» : افعال، و لو كانت العين واوا لقالوا:
أواية، إذ لا مانع من ظهور الواو فى هذا الموضع، فإذا ثبت و بغيره مما يطول ذكره كون العين من «آية» ياء ثم جعلت «أيا» افعلا. فأوصله: إءيى، فقلبت الهمزة الثانية التي هى فاء ياء، لاجتماع الهمزتين و انكسار الأولى منهما، ثم أدغمتهما فى الياء التي هى عين بعدها فصارت: أي، ثم قلبت
[١] و كذا في اللسان (أيى) و فيه في (رمد) ٤: «ثريائه» .
[٢] الأرمداء: الرماد.