إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٩٧ - الباب المتم الخمسين
و الثاني: ألاّ يتصل به شىء منه صار فى جملته و لم يكن تفسيرا له؛ كالذى قدّره سيبويه: أو عزت إليه بأن افعل.
و الثالث: أن يكون ما قبلها كلاما تاما، لأنها و ما بعدها جملة تفسر جملة قبلها، و من أجل ذلك كان قوله: (وَ آخِرُ دَعْوََاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ) [١] :
و آخر قولهم، «دعواهم» مبتدأ، و «آخر قولهم» ، مبتدأ لا خبر معه، و هو غير تام، فلا يكون بعده «أن» بمعنى «أي» .
و قوله تعالى: (وَ نََادَيْنََاهُ أَنْ يََا إِبْرََاهِيمُ (١٠٤) `قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيََا) [٢] . و معناه:
بأنك قد صدّقت الرؤيا.
و أجاز الخليل أيضا أن يكون على «أي» ، لأن «ناديناه» كلام تام، و معناه: قلنا: يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا [٣] .
و من ذلك قوله: (وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا مُوسىََ بِآيََاتِنََا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ) [٤] ، يكون بمعنى «أي» ، و يكون بإضمار «الباء» ، كما حكى الخليل: أرسل إليه بأنك ما أنت و ذا.
و أما قوله: (وَ جَعَلْنََاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرََائِيلَ أَلاََّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً) [٥] ، فيمن زعم-و هو معمر- (أَلاََّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي) [٦] على إضمار القول، كأنه يراد به: قلنا أن لا تتخذوا، و لم يكن قوله هذا متجها، و ذلك أن القول لا يخلو من أن تقع بعده جملة على معنى: يحكى، أو معنى جملة تعمل فى لفظه.
[١] يونس: ١٠.
[٢] الصافات: ١٠٤ و ١٠٥.
[٣] البحر المحيط (٧: ٣٧٠) .
[٤] إبراهيم: ٥.
(٦-٥) الإسراء: ٢.