إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٩٣ - الباب التاسع و الأربعون
و إن جعلت «المثوى» مصدرا ألزمك أن تقدّر حذف المضاف، كأنه: موضع ثوائكم خالدين، فيكون الحال من المصدر و العامل فيها، كأنه:
يثوون فيها خالدين. فالعامل فى الحال-على هذا-المصدر، و فى الوجه الأول معنى الإضافة، مثل قوله تعالى: (فَمََا لَهُمْ عَنِ اَلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) [١] ، الحال عن الإضافة، و ما فيه من معنى الفعل هو العامل، و الدليل على ذلك أنه لا يخلو من أن يكون العامل المضاف إليهم أو معنى اللام، فلا يكون معنى اللام، لأنه لو كان كذلك لم تكن الحال مجموعا بالواو و النون؛ ألا ترى أن «ما لهم» ، أي: شىء، و أي شىء ثبت لهم، لا يكون جميعا مما يعقل، فلا يكون الحال عنه، و إذا لم يكن عنه علمت أنه من المضاف إليهم، و أن العامل فى الحال ما فى الإضافة من معنى الفعل، و حروف الجر فى هذا بمنزلة الأسماء كما كانت الأسماء بمنزلتها، فى نحو: غلام من تضرب أضرب، و فى الاستفهام: غلام من تضرب؟كما تقول: بأيهم تمرر؛ و غلام من تضرب أضرب، بمنزلة: من تمرر أمرر.
و قال فى موضع آخر من «التذكرة» . القول فى قوله تعالى: (فَمََا لَهُمْ عَنِ اَلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) [٢] : إن الحال لا يخلو فيه من أن يكون: عما فى اللام، أو عن المضاف إليهم، فلا يجوز أن يكون عما فى اللام، فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه عن المضاف إليهم، و المضاف إليه إنما جاز انتصاب الحال عنه لأنه لا تخلو الإضافة فيه/من أن تكون بمعنى اللام، أو بمعنى «من» ، فمن أي القسمين كان فمعنى الفعل فيه حاصل، فانتصابهما عن معنى الفعل، و لا يكون ذلك معنى مضمرا، كما ذهب إليه أبو عثمان فى قوله:
و إذ ما مثلهم بشر [٣]
ـ
[١] المدثر: ٤٩.
(٣-٢) جزء من بيت للفرزدق، و البيت بتمامه:
فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم # إذ هم قريش و إذ ما مثلهم بشر
(الديوان-الكتاب: ١: ٢٩) .