إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٩٢ - الباب التاسع و الأربعون
أهل أن يقيموا و يثبتوا خالدين، فالكاف و الميم فاعل فى المعنى، و إن كان فى اللفظ خفض بالإضافة. و أما قوله:
و ما هى إلاّ فى إزار و علقة # مغار ابن همّام على حىّ خثعما [١]
فهو أيضا على حذف المضاف. المعنى: و ما هى إلاّ فى إزار و علقة وقت إغارة ابن همّام. ألا ترى أنه قد عدّاه بـ «على» إلى «حى خثعما» ، فإذا عدّاه ثبت أنه مصدر، إذ اسما المكان و الزمان لا يتعديان، فهو من باب/: خفوق النجم، و مقدم الحاج، و خلافة فلان، و نحو، من المصادر التي استعملت فى موضع الظرف، للاتساع فى حذف المضاف، الذي هو اسم زمان، و إنما حسن ذلك فى المصادر لمطابقتها الزمان فى المعنى؛ ألا ترى أنه عبارة عن منقض غير باق، كما أن الزمان كذلك، و من ثم كثر إقامتهم «ما» التي مع الفعل بمعنى المصدر مقام ظرف الزمان، لقولهم: أكلمك ما خلا ليل نهارا، و ما خلقت جرة درة، (وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مََا دُمْتُ فِيهِمْ) [٢] ؛ حتى إن قوما من النّحويين يسمونها: «ما» الوقت، و حقيقته: ما أعلمتك.
و قال فى «التذكرة» : القول فى «مثوى» : إنه لا يخلو من أن يكون اسم مكان أو مصدرا، و الأظهر المكان، فإذا كان كذلك فالحال من المضاف إليهم، كما إن قوله-يعنى الجعدي:
كأنّ حواميه مدبرا # خضبن و إن كان لم يخضب [٣]
حال من المضاف إليه.
[١] البيت لحميد بن ثور. و العلقة: ثوب قصير بلا كمين تلبسه الصبية تلعب فيه.
[٢] المائدة: ١١٧.
[٣] الحوامي: ميامن الحافر و مياسره. يصف فرسا.