إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٨٤ - الباب السابع و الأربعون
إلاّ أفائل أعطيتها عديد قوائمه الأربع [١]
فقال: لم أعط شيئا. ثم قال: إلا أفائل أعطيتها.
و على هذا قولهم: ما أنت بشىء، أي: شىء يقع به اعتداد. فهذا قريب من قولهم: تكلمت و لم تتكلم.
و قريب من هذا قول الكميت:
سئلت فلم تمنع و لم تعط نائلا # فسيّان لا ذمّ عليك و لا حمد
كأنه لم يعط عطاء يكون له موضع، أو يكون له اعتداد.
و قريب من هذا قوله تعالى: (فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاََ يَمُوتُ فِيهََا وَ لاََ يَحْيىََ) [٢]
و الذي لا يموت يحيا، و الذي لا يحيا يموت؛ و لكن المعنى: لا يحيى حياة طيبة يعتد بها و لا يموت موتا مريحا، مما دفعوا إليه من مقاساة العذاب، و كأن الإحياء للعذاب ليس بحياة معتدّ بها.
قال عثمان: و أما حذف الحال فلا يحسن، و ذلك أن الغرض فيها إنما هو توكيد الخبر بها، و ما طريقه طريق التوكيد غير لائق به الحذف، لأنه ضد الغرض و نقيضه، و لأجل ذلك لم يجز أبو الحسن تأكيد «الهاء» المحذوف من الصلة، نحو: الذي ضربت نفسه زيد، على أن يكون «نفسه» توكيدا للهاء المحذوفة من «ضربت» و هذا مما يترك مثله كما يترك إدغام الملحق إشفاقا من انتقاض الغرض بإدغامه.
[١] الأفائل: صفار الإبل.
[٢] طه: ٧٤.