إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٧٩ - الباب الخامس و الأربعون
الباب الخامس و الأربعون
هذا باب ما جاء في التنزيل و فيه خلاف بين سيبويه و أبي العباس و ذلك [١] فى باب الشرط و الجزاء، و ذلك أنك إذا قلت: إن تأتنى آتيك، فسيبويه يقدره على التقديم، أو كأن قال: آتيك أن تأتنى. و أبو العباس يقدره على إضمار الفاء، على تقدير: أن تأتنى فآتيك.
و من ذلك قوله: (وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لاََ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً) [٢] ، فيمن ضم الراء و شدد، هو على التقديم عند سيبويه، و على إضمار الفاء عند أبى العباس.
و كذلك قوله: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مََا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهََا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) [٣] من جعل قوله «و ما عملت من» شرطا أضمر الفاء فى قوله «تود» . و هو عند أبى العباس و عند سيبويه يقدّر التقديم فى «تود» . و من جعل «ما» بمعنى «الذي» فله أن يبتدىء بها و يجعل «تود» الخبر. و من قال: إن «ما» معطوفة على قوله «ما عملت» جعل قوله «تود» فى موضع الحال من «عملت» .
قال أبو على: فى قوله: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مََا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهََا) [٤] : إن جعلت «تجد» من: وجدان الضالة، كان «محضرا» حالا، و قوله «و ما عملت من سوء» فى موضع
[١] الكتاب: (١: ٤٣٨-٤٤٠) .
[٢] آل عمران: ١٢٠.
(٤-٣) آل عمران: ٣٠.