الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٦ - و فيه مسائل
" الخلاف" و الإسكافي إلى أنها تعطي و تحسب على الولد من ميراث أبيه، و مال إليه في" الكفاية" و ظاهر" المسالك" و نفى البأس عنه الأردبيلي، و توقف جماعة و استضعفه في" الجواهر" و استقواه في" المستند"، و استدل عليه بأن الاختصاص و التملك المفهوم من الأخبار يجامعان العوض عليه من مال الآخذ فمفادها نفس اختصاص أكبر الذكورية و هذا و أن كان خلاف الأصل إلا أن الموجب له بعض آيات الإرث فإن مما ترك و مما تركن و مما تركتم يقتضي من جهة عموم الموصول أن السدس و الربع و الثمن من كل ما تركه الميت، و عدم الاحتساب يوجب أن يكون من بعضه، و بعض النصوص مثل أن الأبوين لا ينقصان من السدس و الزوجين من الربع و الثمن، و بأن أربعة لا يدخلهم النقص الوالدان و الزوجان، و موثقة أبي بصير مصرحة بذلك و ناصة على قسمة الأولاد للذكر ضعف الأنثى بعد السدس. و الحال أن الولد بالحباء يزيد سهمه فهذه الآيات و الأخبار عامة و لا شيء يصلح لتخصيصها سوى أخبار الحبوة و هو فرع دلالتها على عدم الاحتساب، و لا يلزمها عدمه فوجود المخصص غير معلوم. نعم إطلاق ما يفيد الملكية و الاختصاص حيث لا يكون معارضا يقضي بالملكية مجانا، و الفرض أن العمومات تفيد العدم كذا قيل. و فيه أنه لا مانع من تخصيص أدلة الحبوة للآيات و الأخبار الناصة (على أخذ السدس مثلا من متروكات الميت فإنها لا تزيد) بأن تدل على الأخذ من جميع المخالفات على طريق الإشاعة، فإذا علم من دليل اختصاص بعضها بأحد الورثة أو غيرهم يعلم عدم استحقاق صاحب السدس منها، فينحصر السدس في غيرها، و لا دليل على أخذ عوض سدسها من غيرها و ليس هو إلا كإعطاء المورث شيئا من التركة لواحد مخصوص أو كعدم السدس من الكفن الواجب دفعه من مجموع المال و عدم أخذ الوارث بدله.
و يمكن المناقشة فيه، بأن الآيات و الأخبار دلت على الاشتراك- و هو أعم من الإشاعة- و الحكم بالإشاعة من جهة عدم المرجح لا من جهة دلالة الآية و الخبر فغاية ما دلت عليه أخبار الحبوة هو أخذ تمام السدس مثلا من غيرها، سلمنا أن العمومات دلت على الإشاعة، تكون أخبار الحبوة كالمقسم لبعض التركة و هو الأقوى، لكن في النفس منه شيء للشهرة المحصلة و لأن الاحتساب أمر خارج عن الاختصاص فالأصل عدمه، و لان الإطلاق يدل على اختصاصه بها من دون شرط فلو كان شرطا بالاحتساب من سهمه لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب أو الحاجة، و لأن الوارث يختص بسهمه من دون عوض بأدلة الإرث، و هذه الأدلة و أن كان في بعضها ضعف لكن ذهاب المشهور مما يعاضدها فالعمل عليه. و على القول بالاحتساب تعتبر القيمة عند الموت لأنه زمن الانتقال لا عند العطاء أو الاحتساب إذ لو اعتبرت عند أحدهما لكانت الحبوة قبلهما أما باقية في حكم مال الميت أو ملكا لغير المحبو، و الكل باطل فتعين أنها ملكه و اختصاصها دون قيمتها لا يمكن و لو كان متزلزلا، لأن الملك المتزلزل أيضا يعتبر قيمته عند حصوله و يشكل فيما إذا نقصت و زادت عند الدفع من أصالة براءة الذمة من الزائد فيهما و من ثبوتها بذمته عند الموت لتعلق اختصاصها به عليه، و قد تحقق، و كونها من أقسام المعاوضة و لا تعتبر قيمة المعوض إلا عند دفع العوض ممنوع بل المعتبر حين الانتقال و إن لم يدفع العوض، و ليس الانتقال مشروطا بالاحتساب ليتحقق المشروط قبل شرطه بل هو لازم في الواقع كانتقال المبيع قبل دفع الثمن فإن دفع الثمن ليس من شروط انتقال البيع، نعم للورثة الرجوع بأعيان الحبوة لو لم يحتسب أو امتنع منه أو أتلف حقه و لو بانتقال، و هل يرجع عليه بالقيمة أو العين الأقوى الأول فلا تأخذ الورثة العين دون غيرهم لو كان مديونا، بل حكم العين حكم سائر أمواله، و لو زادت الحبوة على نصيبه دفع الزائد إلى الورثة على القول