الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٥ - الفائدة الرابعة و العشرون (بيع الخيار)
رجوع المرتهن على الراهن ببدل العين المرهونة عند تلفها فإنه لا يقضي بجواز إتلافها على ذي الحق، و في الإيضاح استوجه بطلان العتق في زمن الخيار، و علله بوجوب صيانة حق البائع في العين المعينة فإنه يبطل و يرشد إليه أن التصرف الناقل بإذن من له الخيار يسقط خياره بالاتفاق فإذا لم يكن له حق في العين كيف يوجب إذنه سقوط خياره؟ إذ لا منافاة بين تلف العين، و بقاء الخيار و انتقال الحق بالتصرف المتلف إلى البدل، و مع ذلك لا وثوق لنا بعدم سقوطه فإن ثبوت الخيار في حالة وجود العين و فقدها لو قيل به لا يدل على حكم التلف جوازا و منعا بل المرجع في التلف إلى أن المتلف مسلط عليه شرعا أم لا. فلا بد للقائل بعدم الجواز أن يقيد سلطنة الناس على أموالهم بحق يحدث لذي الخيار يزاحم به سلطنة المالك و التقيد كذلك عار عن الدليل، فالجواز لا يخلو من قوة.
أقول خيار البائع أو المشتري أو هما منه ما يكون في الخيارات الأصلية، و منه ما هو في الخيارات المجعولة بالشرط و هي ضربان بحسب الزمان فمنه ما يشترط فيه الخيار مستمرا و هو ما لم يتنجز فيه الخيار فعلا، أما لعدم تحقق سببه مثل خيار التأخير إذا كان سببه تضرر البائع أكثر من ثلاث، و أما لعدم تحقق شرطه و الأول كخيار الحيوان و المجلس و الثاني كالزمان المشترط فيه الخيار مستمرا و الثالث كاشتراط الخيار بالرد مطلقا، كما في بيع الخيار بمقتضى حكم الأكثر من كون الرد شرطا للخيار و عدم تنجزه قبله و الرابع اشتراطه في زمن متأخر فأما الأولان فجواز التصرف فيهما، و كون المبيع من أملاك المشتري، وذي الخيار يرجع بالمثل أو بالقيمة نفاه الأكثر، و استقوى جوازه شيخنا، و خلاصة دليل الجواز عموم السلطنة على المال المنقول، و إن وجود الخيار لا يرفع تلك السلطنة لا أقل من الشك و معه يرجع إلى الأصل و خلاصة دليل المنع إن الظاهر من الجعل و الاشتراط إرادة إبقاء الملك ليسترده عند الفسخ بل الحكم في أصل الخيار هو إبقاء السلطنة على استرداد العين و إن أمكن في الخيار الأصلي بقاء الخيار مع التلف كما ذكرنا و الرجوع إلى البدل بنوع ما، و أما في المشترط فلا ينكر إرادة بقاء المالك للرد و لا ينكر أيضا جواز التصرف لمن له الخيار فينبغي إبقاء العين و لو في يد المشتري الثاني إلا في المانع العقلي فينتقل إلى البدل، و أما الشرعي مثل الاستيلاد فلا يبعد إلحاقه بالعقلي، و يحتمل تقديم حق الخيار لسبقه و كذا لو نقله عن ملكه فالوجهان إذ فرع جواز التصرف تسلط العاقد الثاني على ما ملكه فينتقل إلى البدل و لا يضر فيه أن الثاني فرع صحة الأول و بقائه فإذا انفسخ انفسخ المبتنى عليه فإذا فرض انعدام الاشتراء الأول و الثاني قد تلقى الملك منه فإذا رجع الملك إلى مالك العين قبل البيع بالفسخ ارتفع بذلك ما استند إليه من العقد الثاني، و خلاصة دفعه أن العاقد الثاني قد تلقى المبيع من مالكه و لو آنا ما و مقتضى سلطنته في ذلك إلا أن صحة تصرفاته في العين المملوكة له بذلك الزمن و اقتضاء الفسخ صيرورة ذلك العقد معدوما كأن لم يكن إنما هو بالنسبة إلى الزمن المتأخر لأنه هو الذي ارتفع فيه ذلك العقد، و قد ذهب المعظم في باب تلف أحد العوضين قبل قبضه و بعد نقل العوض الأمر إلى انفساخ البيع الأول دون الثاني و استحق البائع بدل المبيع ثانيا، و لا فرق فيما نحن بصدده بين كون تزلزل البيع لأمر اختياري أو اضطراري لتلف عوضه، هذا إذا كان المنقول بعقد لازم، و أما إذا كان بعقد جائز فالظاهر أنه كذلك فإن السلطنة على فسخ الجائر من العقود إنما هو بيد العاقد لا الأجنبي و المالك السابق أجنبي بالنسبة إلى هذا العقد و إلزامه للعاقد بفسخ العقد لا وجه له إن لم يستنبط الفقيه أن علة الانتقال إلى البدل هو الحيلولة المانعة و مع ارتفاعها بجواز الفسخ يتجه الإلزام به لكن هذا إن تم فهو تعذر المبدل و البدل باق على ملك صاحبه لم ينتقل إلى غيره كالمملوك إذا غصب ثمّ أبق، و دفع