الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨١ - الفائدة السابعة عشرة (حكم الأرض الخراجية)
و صحيحة الحلي و رواية ابن شريح و غيرهما مما مر، و مقتضى هذه النصوص هو عدم جواز نقل رقبتها بشيء من النواقل مطلقا و لو تبعا لآثار التصرف ففي رواية إسماعيل الهاشمي و سأله عن رجل اشترى أرضا من أرض الخراج فبنى بها و لم يبن غير أن أناما من أهل الذمة نزلوها له أن يأخذ منهم أجرة البيوت إذا أدوا جزية رءوسهم، قال:"
يشارطهم فما أخذ بعد الشرط فهو حلال
"، و في خبر أبي الربيع و غيره"
لا تشتر من أرض السواد شيئا فإنما هي فيء للمسلمين
" كما أن إطلاق كلمات بعض العلماء تفيد ذلك" كالمبسوط" قال:" لا يجوز التصرف فيها ببيع، و لا شراء و لا هبة و لا معاوضة، و لا يصح أن يبني دورا أو منازل و مساجد و سقايات و لا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع الملك، و متى فعل شيئا من ذلك كان التصرف باطلا و هو على حكم الأصل" انتهى. و ظاهر الأكثر جواز التصرف فيها زمن الغيبة تبعا للآثار و ظاهرهم أنها تملك كذلك تبعا و هو نوع من التملك، و حمل غير واحد مقالة الشيخ (رحمه الله) على زمن الحضور لا الغيبة، و لا ريب في أن زمن الحضور أمرها إليه" (عليه السلام)" هو الولي المطلق يفعل ما يشاء. و أما زمن الغيبة فلا يجوز التصرف بشيء منها إلا ما أعطاه السلطان الذي حل قبول الخراج و المقاسمة منه على ما سبق و الظاهر المتجه هو رجوعها إلى من أحرز وصف السلطنة كما سبق، و جواز التصرف فيها مجانا أو بعوض، و جواز تناول من لم يكن من مصارفها و مستحقيها لارتفاعها بإذنه و عدم الجواز من غير إذنه و إمضائه، و لو قيل بجوازه مطلقا نظرا إلى عموم ما دل على تحليل مطلق الأرض للشيعة فله وجه، الأوفق عدمه.
تنبيه: إن لم نقل بالملكية تبعا للآثار من حيث أنه لا دليل عليه فلا ريب في ثبوت حق الاختصاص في الأرض المزبورة لمن تقبلها فلا يجوز مزاحمة من يتقبل الأرض من السلطان و لو نقل الآثار بنا قل إلى الغير كان للغير الولاية أيضا على نهج البائع، و يجوز وقف الآثار أيضا. نعم لو ذهب ما هو قابل للنقل من الآثار ذهب سلطان المعمر عليها و عادت للمسلمين قاطبة و تقبيلها بيد السلطان و إن كانت مسجدا أو غيره، و في لحوق الحكم لمثل المساجد الموجودة حال الحضور إذا انهدمت إشكال الأقرب عدمه لأن إمضاء الإمام لمسجديته يكفي في دوامه لترتب الصحة على أفعاله كما لو أقطع منها شيئا فإنه يكون خارجا عن حكمها من جهة سلطنته المطلقة إلا إذا علم منه بقرينة أن النقل لآثارها أو لإمضاء كذلك فمسجد الكوفة و السهلة و حرم الله تعالى بناء على أن مكة فتحت عنوة لا يلحقها الحكم، و هكذا ما ضاهاها و منه يعلم أن ما أقطعه الجائر في زماننا لأحد فلا يجوز مزاحمة الغير له إن كان من مصارفها جزما و إن لم يكن فكذلك في وجه قوي. و حاصلها له و كذا ما دفعه إلى الغير بحصة معينة و مثله المنقول بطريق الطابو، و الاحتياط يقتضي أن يكون المتصرف بمن يستحق ارتفاعها الذي يضربه السلطان عليها مما هي له قابلة فلو حابا هو أو وكيله يلزم المتصرف أن يدفع أجرة المثل و ما عدا ذلك فهو عليه حلال، لكن ظاهر الإطلاق أن السلطان مختار في ضرب الخراج، و للتأمل فيه مجال من جهة حرمة التصرف بمال الغير إلا ما تحققت الرخصة فيه فأخذ من لا يستحق من أجرة الأرض الخراجية في غاية الإشكال و لو بإذن الجائر أو الحاكم الشرعي لأنه خيانة لعدم دخول الأخذ في المصارف المعهودة من الشارع، و حكم ما انفصل منها مما اشتملت عليه مختلف فإن كان من غيرها كورق الأشجار المغروسة بها و الأخشاب و الحديد المثبت فيها و غيرها فهي لمالكها الأصلي، و إن كان من أجزائها كالأحجار و الخزف المأخوذ منها و ما اشتملت عليه من المعادن مثل الحجر الصلد المعمول للأرحية و القير و النفط و الفضة و الذهب