الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٨ - التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم)
مطلقا إذا حصل الشك في اختلاف الفاضل و المفضول، و أما ما كان منها محلا للابتلاء فإن لم تبلغ حد الشبهة المحصورة كأن حصر العامي الاختلاف في مسائل عشر، أو شك في المبتلى به في أنه منها لا عبرة قطعا بهذا العلم الإجمالي إذ وجوده كعدمه بخلاف ما لو حصر العشر في مسائل الطهارة و شك في كفاية المرة في التطهير فإنه يلزمه الفحص فإن العلم الإجمالي كالتفصيلي حينئذ في الأحكام و الآثار فيلزمه الفحص عن فتوى الأعلم مهما أمكن و لو بالأمارات سواء علم بمخالفة المفضول له أم لا. فإن تعذر عليه ذلك أخذ برأي المفضول إن علمه ما لم يظن الخلاف فإن ظنه و قلنا باعتبار الظن في حقه لزمه ترك العمل بقول المفضول فيما ابتلي به و الرجوع لغيره من الطرق كالاحتياط و شبهه، و إن حكمنا بعدم اعتباره أخذ بقول المفضول من جهة حجتي الشأنية التي لا يعارضها اشتراط حجية قوله بعدم المعارض أو حجية الظن بوجود المعارض مع ضميمة جريان أصالة العدم بعد الفحص بل الحق سقوط ما تخيله صاحب الفصول من إن الظن بالفتوى من جملة الظنون المعتبرة التي يرجع لها المقلد كيف و ظنه ساقط عن درجة الاعتبار و لا يجوز للمقلد قطعا الاعتماد على ظنه في فتوى من يقلده عند العجز عن تحصيله لفتواه بغير الظن بل لا بد من رجوعه حينئذ إلى الشهرة و غيرها من الإمارات فإن فتوى المجتهد مؤداها الظن بحكم الله الظاهري و ما سواها من الإمارات تكشف عن الحكم الواقعي مثل الشهرة و شبهها، فالعمل بما يحصل به الظن بواقعي الحكم مقدم على ما يحصل معه الظن بظاهرية غايته تقديمه مع العلم تسهيلا و أما قيام الظن مقامه فلا و منه يظهر أن فتوى المفضول كالأفضل إذا لم يكن أحدهما قطعيا بل كانا مظنونين معا لم يجز له تقليد أحدهما و قول العدلين أو الواحد أو الشهرة من طرق القطع المفيدة له نوعا و أما شخصا فلا تتناهى.
بقي الكلام في الشك في أفضلية أحد المفتين على الآخر مع الخلاف في الفتوى و هي آخر الصور و ينتهي القول فيها في مقامات.
المقام الأول: في وجوب الفحص و عدمه.
المقام الثاني: فيما يثبت به الأعلمية بعد الفحص.
المقام الثالث: في أنه هل يتخير المقلد بينهما في التقليد بعد العجز عن تشخيص الأعلم أم يرجع إلى غير التقليد من الطرق؟.
المقام الرابع: أنه على فرض التخيير فهل هو بدوي أو استمراري؟.
فنقول: ظاهر الجماعة هو وجوب الفحص من باب المقدمة لإحراز العلم بالأعلمية إذ ليس الذي يجب تقليده هو الأعلم المعلوم بل هو الأعلم الواقعي المستلزم لكون العلم مقدمة وجودية له فيجب تحصيلها على حد سائر الواجبات المطلقة أو لأن تعدد المجتهد يورث تعدد الطريق و لا يجوز العمل بواحد من هذين الطريقين أو الأكثر إلا بعد المرجح أو لأن التخيير في مثل المقام من الأصول العملية و إن لم يكن كذلك في تعارض الأخبار و لا يجوز العمل بالأصل قبل الفحص عن المعارض فهو من باب اشتباه الواجب بالحرام أو لأن حجية كل واحد منها قبل الفحص مشكوكة و بعده معينة فلا تجري فيها أصالة عدم الحجية أو لأن التخيير حكم عقلي نشأ من فقد المرجح و العقل لا يحكم به مع احتمال أن يكون لأحد الفردين أو الأفراد مرجح فيجب الفحص لنفي المرجح أو لوجوده.
و الحاصل أن احتمال الأعلمية في أحدهما توجب دوران الشك بين التعيين، و التخيير في تكليف النفس الأمري و مقتضى الأصل هو التعيين، و احتمل سيدنا الشيرازي دخول