الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥١ - التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم)
أظهر إذ لا يستصحب حال الإجماع لغير ما وقع عليه بالبداهة. و إن كان الحكم بالتخيير من دليل لفظي فهو إما خاص بصورة التساوي فلا يستصحب إلى غيرها و إما عام لها و لصورة التفاضل أغنى ذلك عن كل أصل و لا يحتاج إلى استصحاب، و أما لو كان دليل التخيير لفظيا أو أجمل بحيث دار الأمر بين أن يكون التساوي قيدا يدور الحكم مداره أو علة لعروضه فلا مجرى للاستصحاب أيضا للشك في الموضوع في أنه مقيد أو مطلق.
الثالث: أن الشك دائر هنا بين التعيين و التخيير فيما علم وجوبه في الجملة فيرجع فيه إلى البراءة نظير ما لو شك عند وجوب العتق في تعيين من يجب عتقه، هل هو المؤمنة أو ما يعمها؟ و الكافرة و مرجعه أن الأمر تعلق بالطبيعة في مسألة العتق، و التخيير بين أفرادها عقلي، فلو شككنا في اختصاص الحكم بفرد منها دون بقية الأفراد أجرينا البراءة و قلنا الأصل عدم الاختصاص حتى ينهض به الدليل. و كذا إذا كان الشك في التخيير الشرعي نحو خصال الكفارة و شككنا في تعيين أحدها نجري البراءة كذلك لأن الخروج عن العهدة في كل فرد مما نص الشارع عليه فتعينه في واحد منها دون الباقي يحتاج إلى أمر آخر و الأصل البراءة، و مقامنا كذلك فإن اشتغال الذمة لم يثبت إلا بالقدر المشترك بين الفاضل و المفضول المتحقق في ضمن الأدون فتبرأ الذمة في الأخذ بقول المفضول و إلى ذلك ذهب القمي (رحمه الله). و لكن الحق عدم إجراء البراءة هنا إذ كل من قول المجتهدين واجب عينا على المكلف الأخذ به من حيث أن كل منهما طريق منصوب إلى الواقع، و إنما حصل التخيير في التزاحم و إلا فكل واحد منهما واجب مستقل لكن حيث لم يرجح أحدهما على الآخر خير العقل بينهما فحصول الشك في أحدهما ليس من حيث الوجوب العيني و عدمه ليدفع بالأصل من حيث المزاحمة، فلو ذهبت بقي ذلك الواجب على حياله فلو امتاز أحدهما بالرجحان لا تبرأ الذمة بارتكاب الآخر لارتفاع المزاحمة عند العقل و يكون، من مجاري الاشتغال نظير الغريقين الذي ظهر أن أحدهما نبيا أو أبا أو مالكا للمنقذ فإن المملوك يلزمه إنقاذ من ملكه لا الغريق الآخر و لا يمكنه العذر بأني كنت مخيرا فليس الواجب القدر المشترك بينهما و إلا لزم خلو كل واحد منهما عن الواجب العيني حال المزاحمة و البداهة على خلافه بل التعارض حقيقة هنا بين أمارتين لأن قول المجتهد طريق تعبدي إلى الواقع في كل منهما فيحصل التعارض بين حكمين ظاهريين من أمارتين و لا جامع لهما إذ لو وجد كان هو الإمارة و الطريق و حيث لا مرجح لأحدهما يلزم على القاعدة التوقف كما هو الشأن في تعارض الإمارات لكن لما قام الإجماع على عدمه في المقام اضطر العقل إلى الحكم بالتخيير حيث لا مناص فإذا ترجح بموافقة شهرة أو غيرها انتفى حكمه بالتخيير و الوجوب الناشئ من تعارض الإمارتين لا تجري فيه البراءة قطعا فلم يشتمل كل واحد من المتزاحمين على مصلحة التكليف كإنقاذ الغريقين و إلا لما حصل القطع بإصابة الواقع في إنقاذ أحدهما مع حصوله قطعا و ليس بحاصل في الأخذ قول أحد المجتهدين عند التخيير إلا على القول بالتصويب فالمأمور به الواقعي في المتزاحمين هو الفرد المردد، و في مؤدى الطرق هو مؤدى أحدهما خالف الواقع أم لا. كل ذلك جريا على مذاق من يرجح أحد المتعارضين بمطلق الظن سواء خصه بالتخيير الشرعي أو عممه له و للعقلي. و أما بناء على عدمه فالشك الطارئ إما في ثبوت التكليف أو في ارتفاعه بعد ثبوته و البراءة لو أجريناها فهي في الأول دون الثاني لرجوع الشك فيه إلى الشك في طرو التخصيص على دليل ذلك التكليف و الأصل عدمه و لما حصل التكليف بحرمة الأخذ بما وراء العلم و ترددنا في الخارج منه اقتصرنا على الأعلم لأنه المتيقن فمن