الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥ - الفائدة العاشرة (عدم جواز تقليد الميت ابتداء)
الموت إلى ظاهري آخر لا بد له من دليل و مرجح و ليست حياة الثاني من موهنات ما حكم به الأول، كما أن موته لم يورث و هنا في حكمه إذ لم يعلم الواقع مع أيهما، و لم يعلم فساد مقدمات أحد الحكمين و عند التخالف بين الميت و الحي يلزم المستفتي تعمد المخالفة القطعية من حيث وحدة الحكم فهو من قبيل ارتكاب أحد أطراف الشبهة المحصورة، إذ لا ريب أن العقل يمنع من ارتكاب الطرف الآخر للزوم المخالفة القطعية لحكم الله تعالى، أما في السابق أو في اللاحق إذ المفروض تساوي الظاهرين من كل وجه عدا موت المفتي و هو لا يقضي بفساد مبنى ذلك الحكم الظاهري الذي عمل به المقلد. نعم لو كانت الحياة شرطا في لزوم العمل يدور معها الحكم نفيا و إثباتا لتم المدعي و لا قائل بالشرطية كذلك و هذا الكلام يقضي بجواز الأخذ بمظنونات المجتهد و لو بعد موته لنفوذه في حق المقلد، لكن لما قام الإجماع على عدم الجواز في الابتداء أخذنا به و لا نقيس عليه مطلق الموت إذ ليس من لوازم عدم الأخذ بمظنوناته ابتداء سقوط قوله مطلقا و إلا لما قبلت رواياته و أجيزت شهاداته و حكوماته- و إن كانت بعلمه لا بالبينة- ثمّ العدول من حكم ظاهري بعد العمل به إلى ظاهري مثله يورث التخيير الاستمراري في الأحكام الظاهرية المتساوية و لا قائل به من الأحياء بل هو ملعبة إذ لا داع إلى نقضه بلا مرجح من فساد مقدماته أو معلومية أن الواقع بخلافه و الطريق لا يخرج عن طريقته. لا يقال أن هذا الدليل يجري بعينه في التقليد الابتدائي فلم منعته؟ لأنا نقول أنه لو لا الإجماع لقلنا به و لا إجماع في المقام و لا يشمل ذاك ما نحن فيه، و الحكمة في حرمة التقليد الابتدائي هو عدم إحراز مظنونات الميت عند موته غالبا لما شاهدنا من رجوعهم عن الفتوى في كل كتاب بل يتفق ذلك في كتاب واحد و لهذه الحكمة طردوا المقالة فحرموه ابتداء كالعدة للمطلقة أو المتوفى عنها زوجها من جهة اختلاط الأنساب فإن احراز عدم رجوع المفتي إلى حين موته عن مظنوناته مما يعسر على المقلد و يلزمه الفحص لأغلبية الرجوع فيهم و لا كذلك ما نحن فيه على أن الإجماع كاف في التفرقة و ليس عروض الموت للمفتي إلا كالنوم بل هم أحياء عند ربهم يرزقون ثمّ اللازم على القول بوجوب العدول هو الحكم بتزلزل جميع ما استند إلى مظنوناته من أعماله بل إلى مقطوعاته إذا كانت مظنونات بنظر الثاني فيجب على الولي قضاء ما فاته من كل صلاة صلاها بملاقاة ماء قليل لاقى نجاسة أو بإصابة ماء الاستنجاء لثوبه لو بنى على طهارتهما، و الثاني قال بالنجاسة و فسخ كل معاملة وقعت منه، و الثاني لا يرى صحتها كبيع وقف أو أم ولد أو ملك غائب أو صغير و أداء كل مال أنفقه مما ذهب إلى أنه صدقة أو قسمة ميراث على مذهبه كتوريث الزوجة من رقبة الأرض و عدمها و كمسائل الرد المختلف فيها، و العقد الفارسي، و بيع الفضولي، و غير ذلك، و خالفه الثاني و هكذا بناء على ما هو المشهور من نقض الآثار في مسألة تبدل الرأي، و هنا لاتحاد المناط و الالتزام بذلك خارج عن مذاق الفقاهة لأنه حرج في الدين و لم يعهد من أصحابنا ذلك بل نراهم يعاملون المجتهد معاملة الإمام" (عليه السلام)" في إمضاء أعماله و نفوذ تصرفاته و لا يكلون ذلك إلى مسألة الإجزاء في الأمر الظاهري الشرعي و عدمه و لا يدرجوا ذلك في مسألة الحكومة إذ ليس كلما تصرف فيه مما حكم به ليرتب على عدم جواز نقض الحكم مطلقا بل يظهر من عمل العلماء كفر الراد عليه و ارتداده و إن كان المردود من مظنونات الحي القائل بوجوب العدول فإمضاء تصرفاته في الحي الذي يعلم بمستندها و يخالفه من ذلك و لا يجوز البقاء على تقليده متمانعان، و هما واقعان كثيرا و خروج مثل ذلك بالدليل و إلحاقه بأحكامه يعارض لدليل فما هو إلا لكون الاجتهاد من المناصب العلية و فيه نوع