الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٤ - الفائدة العاشرة (عدم جواز تقليد الميت ابتداء)
المكلف به مثل ما لو علم بوجوب الساتر في الصلاة المرادة ثمّ أعوزه المباح منه فدار أمره بين الستر بالحرير و نحوه أو أن يصلي عريانا أو أعوز الكافور في التغسيل و تردد في بدلية القراح عنه أو التيمم تخير أيضا إذ لا بدية فعل أحدهما تقضي به و ذلك مفاد الناس في سعة ما لم يعلموا إذ السعة لا تتحقق بغير التخيير لكن ذلك إذا لم يترجح أحد الأمرين بمرجح و لو بموافقة أحد الأصول فإن الذي لا يقطع بضرر الماء لو شك بينه و بين التيمم عند عروض داء توضأ قطعا هذا في حكم العاجز قطعا مطلقا أما لو دخل غير العاجز بعمل لا يجوز له قطعه كالصلاة مثلا مع التمكن من الاستعلام ثمّ عرض له شك في أثنائه فهل يجوز له قطعه أم لا؟ الظاهر لا فإن وافق الواقع مضى و إلا جرى عليه ما سبق و لم أعثر على فتوى لهم في هذا الفرع و الله العالم.
الفائدة العاشرة (عدم جواز تقليد الميت ابتداء):
يكفي في عدم جواز تقليد الميت ابتداء إجماع علماء العصر عليه بحيث لم يظهر منهم مخالف فضلا عن الإجماعات المنقولة و الشهرة المحققة بين السابقين و اللاحقين، و أما البقاء على تقليد الحي الجامع للأوصاف بعد موته فقد اشتهر الخلاف فيه بين علماء عصرنا و من قاربنا عصره و لم نعثر على تحرير لهذه المسألة قبل السيد الصدر و نسب القول به إلى البعض، و جزم به جدنا الأكبر كاشف الغطاء فهو أول من تصدى لها و حكم بوجوب البقاء على التقليد و عدم جواز العدول بالموت و تبعه على ذلك أولاده و أحفاده و حواشيه و حواشيهم و من قرأ عليه و عليهم، منهم السيد العاملي صاحب مفتاح الكرامة، و الشيخ قاسم العاملي محي الدين، و الفاضل التستري صاحب المقابيس و الشيخ محمد تقي صاحب هداية المسترشدين، و غيرهم من تلامذته. و أوجب العدول جماعة منهم شيخنا المرتضى تحريرا و تقريرا و تلامذته كالسيدين الكوكمري و الشيرازي و حبيب الله الرشتي و غيرهم من فحول من قرأ عليه. و خير بين العدول و البقاء جماعة منهم سيد المفاتيح و صاحب الفصول و شيخنا صاحب الجواهر و تبعه أساطين تلامذته و المسألة عامة البلوى في غاية الإشكال لعدم النص و لا مسرح للعقل فيها و لعدم تحقق الإجماع على أحد الحكمين و الكتاب ساكت من ذلك فلا بأس بالتعرض لها و يظهر من الجد (رحمه الله) الاستدلال لذلك بأمور:
أولها: أن الأخذ بقول المجتهد و الالتزام به في أحكام الله سبحانه لا شك بأنه خلاف الأصل لأنه عمل بما وراء العلم الممنوع عقلا و نقلا و حيث قضى الدليل في اعتبار مظنوناته في حق غيره شرعا كان من الطرق المنصوبة لعمل الجاهل بأحكام الله تعالى من قبل الشارع ففيه نوع تعبديه كما أنه طريق إلى الواقع يلزم المكلف الأخذ به و الرجوع في الحكم إليه و التدين به و يلزمه أيضا التدين بمظنوناته و لا يخرج أحد عن العهدة بغير ذلك و تبرأ ذمة العامل به لأنه مقتضى وجوب الرجوع إليه فتكون مظنوناته من الأحكام الظاهرية في حقه و حق مقلديه، و يجري فيها ما فصل في الحكم الظاهري الشرعي في أنه يقتضي الاجزاء مع عدم تبين الخلاف أو مطلقا و حينئذ لو رجع العامي للمفتي و عمل على قوله وجوبا كان ذلك الحكم حكما ظاهريا في حق العامي و العالم لا يجوز نقضه إلا إذا ظهر الخلاف، و ظهور الخلاف إما لجهة إدراك الواقع و إما لجهة فساد المبنى فيعدل لظاهري أقوى دليلا مما عمل به، و لا تضر المخالفة القطعية إذا قضى بها الدليل بناء عليه أن المفتي لو مات فرجوع المستفتي عن حكمه الظاهري الذي وجب العمل عليه قبل