الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦ - الفائدة السادسة تبدل رأي المجتهد
استند العمل بها إلى الشارع حال الانفتاح و إلا كان تفويتا للواقع- و هو قبيح- و من هنا ذهب بعضهم إلى الإجزاء في الحكم الظاهري بل أسنده إلى الأصحاب، و ببالي أن صاحب هداية المسترشدين- و إن كنا لا نرتضيه- لأن فوات مصلحة الواقع بعد الوقت مستند إلى الشارع بلا جبران و قبله إلى المكلف لا يرد على الشارع من عدم الجبران شيء.
تنبيه: بناء على المختار في عدم الإجزاء في الظاهري الشرعي إنه لو دل دليل على الإجزاء و الوقت باق في مؤدى الإمارة قضى ذلك بأن مؤدى الإمارة هو الحكم الواقعي و إن الشرط الذي فات كان شرطا علميا و هو غير عزيز في الشرعيات، فلا يجب التدارك و يشكل على القول بالإجزاء إذا دل على الإعادة دليل فإنه يقضي بعدم جواز الرخصة في العمل على طبق الإمارة مثلا إذا أجاز الصلاة الآمر لمستصحب الطهارة مع قيام الدليل على الإعادة و لو تبين الخلاف فحينئذ أي ثمرة في نصب هذا الطريق للآمر فلا بد للقائل بالإجزاء في الأخذ بالأمارات أن يمنع الأخذ بمثل هذه الإمارة التي توجب الإعادة في انكشاف الخلاف- و هو باطل- أو يقول بأن الإعادة تكليف أخر و أنه من باب تعدد التكليف و لا قائل به أو يرى بقاء الأمر الأولى و هو كاف في الإعادة فهو المطلوب أو لا يرى جواز الأخذ بخصوص الإمارة التي ينكشف فيها الخلاف فنطالبه بالفرق بينها و بين ما سواها من الإمارات بعد اتحاد المناط بل القول بالإجزاء مع القول بالإعادة لا يمكن اجتماعهما و بينهما مضادة و مناقضة لأن العمل على طبق الإمارة إما لغوا و مفوت لمصلحة الواقع مع التمكن منه حتى على مذهب الأشاعرة لخلو مقتضاها عن الأمر، أو أنه لغو و لا كذلك على ما اخترناه لأن الأمر بالعمل على طبقها من باب التسهيل فلو تبدل الأمر بانكشاف الخلاف أعاد ما أوقعه في الوقت هذا على تقدير عدم الانسداد و على تقدير وجوده فالقول بعدم الإجزاء فيه بطريق أولى فإن المكلف لما عسر عليه الواقع و اختفى من غير تقصير جعل الآمر له طريقا يتدارك به ما رتبه على الأمر الواقعي من الآثار ثوابا و غيره من باب التفضل و الامتنان فلو انكشف الخطأ أعاد و حصل الرضا بالامتثالين و إلا اجتزأ بما فعل هذا في الإعادة، و أما القضاء فهو تابع لدليله و الاجزاء و عدمه يدور مدار صدق الفوت و عدمه فإن قيل أنه يصدق بمجرد الترك و عدم إيجاده في الخارج أو وجوده فالقضاء كالإعادة من غير فرق و إن قيل أن تدارك المصلحة حصل بخروج وقت العمل و سقط التكليف من المكلف و القضاء بعد سقوطه يحتاج إلى الدليل و خلاصته أن المكلف إما أن يكون بالعمل على طبق الإمارة صار حاله حال المتيمم بعد خروج وقت العمل فلا قضاء و إن كان كالتارك للفعل أصلا بعد الانكشاف فالقضاء لازم كالإعادة فيلزم ملاحظة أدلة القضاء فاتضح إلى هنا بأن الحكم إما واقعي اختياري و لا إعادة فيه أصلا و إما اضطراري لا يمنع العقل من صدور الأمر بإعادته فيه و لكنه غير واقع و إما ظاهري غير شرعي بأن عمل على طبقه جهلا مركبا فلا يعقل الإجزاء فيه أن نخيله بعضهم حيث اشتبه عليه حكم العقل بالإطاعة و حسب تحققها في مقام تخيل الأمر و نحن لا ننكر حسن عمل العامل باعتقاد الأمر و ذمه لو اعتقد الحرمة و ظهر الخلاف فيهما إلا أن ذلك لا دخل له بمسألة الإجزاء و الاكتفاء بما صنع فإن سقوط التكليف تابع لحصول المكلف به في الخارج لا لحسن عمل العامل فلم يبق من الأقسام للحكم إلا الظاهري الشرعي الذي قضت به الأمارة و هو من الممكن فيه الإعادة و قد وقع أيضا ذلك في الشرع إنما الإشكال في بعض ما اجتزئ به الشارع في كثير من المقامات في الظاهري العقلي و إن انكشف الخلاف كحكمه بصحة صلاة الناسي لبعض الأجزاء و الشرائط و وجهه جماعة بالمسامحة