الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤ - الفائدة السادسة تبدل رأي المجتهد
بعض الفروض و غير ذلك لا يجوز نقضه عند تغير الرأي و أما ما لم يبن على الدوام كبعض العبادات فاستقوى بعضهم النقض فيه في المستقبل، و جزم بعضهم بعدم النقض مطلقا و منه يظهر أن الأخذ بالأمارات و الطرق الشرعية المنصوبة من الشارع و كذا الأصول العملية هل هو من باب الطريقية المحضة بحيث أن الطريق لو تخلف بقي الحكم على ما كان عليه قبل نصبه فالطرق الشرعية في عرض سائر الطرق الموصلة التي لا يخرج سالكها عن العهدة إلا بأن لا يظهر خلافها أو ينكشف له إيصالها غايته إن الفرق بين الطرق الشرعية و غيرها إنه في الشرعيات يجزي العمل على ما وافق الطريق ما لم ينكشف الخلاف و في غيرها يلزم إحراز الوصول فيها إلى الغاية المرادة و لا يكفي استمرار الجهل بالوصول فيها أو أنها من باب الموضوعية بمعنى أن الإمارة موضوع للحكم الذي تضمنته و لو تخلف عن الواقع مثل السفر و المرض فإن الحكم إما اختياري أو اضطراري و كل منهما إما واقعي أو ظاهري، و الظاهري إما ظاهري: عقلي أو شرعي و محل الخلاف في الظاهري الشرعي للمختار و المضطر و هو المأخوذ من الإمارات الشرعية و الأصول العملية. ذهب جماعة إلى الأجزاء فيها و أنها مسقطة للأمر بالواقع- و إن انكشف الخلاف- و فصل بعضهم بين انكشاف الخلاف في الوقت فأثبت الإعادة إلا ما نص الشارع على عدم الإعادة، و بين خارجه فلا قضاء و سقط الأمر بالواقع. و ذهب جماعة إلى أنها من باب المرآتية و الكاشفية و لاحظ لها إلا الطريقية و لا مصلحة فيها وراء مصلحة الوصول إلى المطلوب و غير الموصل منها لا ثواب و لا عقاب له و عليه فعلا و تركا سوى الانقياد المقابل للتجري للقائل بالأجزاء إن أغلب العبادات تشتمل على أجزاء و شرائط و لا يمكن إحراز العلم الوجداني في الجميع فلو لم يبن على الأجزاء لزم فوات المصلحة الواقعية التي شرعت الأحكام فكل فاقد للأوصاف المعتبرة فيه أو لبعضها غير واقعية لأن المركب من الداخل و الخارج خارج و ما بعضه ظني فليس بقطعي كله فينحصر الحكم الواقعي بالمعصوم فلا بد من المصير إلى الأجزاء في الموضوع فضلا عن الحكم بل لا بد من الالتزام ببعض أقسام التصويب، و يظهر من (القمي) ذلك لحكمه بسقوط الأمر الواقعي و إن الظاهري يقتضي سقوطه ما لم يقم الدليل على خلافه محتجا عليه بالأصل و هو البراءة و الاستصحاب و بأن الظاهر من الأمر الثاني عدم إرادة الأول بشهادة العرف و اللغة و للقائل بعدمه كما نسب للذريعة و الفاضل و الشهيدين و غيرهم، و إليه مال شيخنا (رحمه الله) و إن أدلة اعتبار الأمارة لا تقضي بالموضوعية و إثباتها يحتاج إلى دليل أخر بعد كون الأمر الواقعي عام لجميع المكلفين غايته خروج من جهل الحكم الواقعي بالعمل على الطريق و متى ارتفع الجهل عاد الحكم الأولي كالضرورة التي بعثت على جواز أكل الميتة فبارتفاعها تعود الحرمة كما هي، و لا مسرح لاستصحاب الجواز حالة الاضطرار و لا وقع لما يتخيل من أن أدلة الإمارات حاكمة و مخصصة لأدلة العمل طبق الحكم الواقعي فالجاهل خارج عن العموم لارتفاع التكليف عنه بالعمل على طبق الإمارة و إن بقي الوقت و ارتفع الجهل لكون التخصيص خلاف الأصل و أدلة الإمارة لا تصلح للحكومة فإن منها ما هو عقلي كالانسداد القاضي باعتبار مطلق الظن عند أربابه، و ليس حاله عند الانسداد إلا كحال القطع عند الانفتاح لا يفيد إلا مجرد الطريقية كما لو كان من قبيل الجهل المركب و حكومة العقل به لأجل إطاعة الأحكام الواقعية ليس إلا. و منها ما اعتبر لأجل بناء العرف و العقلاء كالأصول اللفظية مثل أصالة الحقيقة. و أصالة عدم التخصيص و أصالة العدم و مطلق الاستصحاب في رأي فإن اعتبارها من باب الكشف