الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٦ - الفائدة السابعة و الستون (في بيع الوقف)
و قول آخرين (أنه يصرف في وجوه البر) و تصريح غير واحد: (بأن الأكثر على صحته وقفا) و التتبع يشهد به، بل عرفت عدم إمكان تصور القول بصحة ذلك حبسا و ما ذكر من اللازم المزبور كاد يكون صريحا بخلافه ضرورة ظهور كلام بعض، و صريح آخرين (بعود ذلك إلى الواقف بعد الانتقال إلى الموقوف عليه، و هذا لا يكون في الحبس الذي لم تنتقل فيه العين إلى المالك) إلى آخر ما قال انتهى. و لقد أجاد و أفاد غير أن انقلاب الوقف حبسا أي مانع منه فإن كان عقليا فلا مسرح له فيه، و إن كان شرعيا فلا دليل عليه، و مثله انقلاب النكاح الذي قصد الانقطاع منه إلى الدوام مع عدم ذكر الأجل، و لا عبرة بقصد الانقطاع فعدم إمكان القول بالصحة مع قصد الوقف لا بأس به لو انقلب بذكر الانقراض إلى الحبس بعد اشتراكهما في الحكم و عدم ترتب الثمرة بل هو في النكاح أشكل منه هنا لاختلاف الحكم بين الدائم و المنقطع، فلو قلنا بعدم الانقلاب هناك كما هو الأوفق فلعلنا لا نقول به هنا إذ الوقف مشترك بين الثلاث فيتعين بمتعينه و هذا طريق آخر و مقتضاه حينئذ عدم الفرق بين ما قرن بمدة أو كان لمن ينقرض في كون الوقف حبسا لكن الإشكال أن المتلقي من كلماتهم عدم الصحة وقفا في الأول و صحته وقفا في الأخير، فما حكمنا فيه لا يخلو من نظر. و كيف كان فالظاهر عود العين و منافعها بعد تصرم المدة أو انقراض البطن أو البطون إلى الواقف أو ورثته دون ورثة الموقوف عليهم فإن الناقل عن مقتضى الملك نقل مقدارا معينا لا نقل مطلقا، فمتى انقضى سبب الملك الذي أحدثه المالك رجع المنقول إلى حاله السابق كالعود بالإقالة أو الخيار فإنهما سبب لفسخ السبب الذي اقتضى النقل فعاد مقتضى السبب الأولي فلا وقع لما يدعى من أن الأوفق أن يرجع إلى ورثة الموقوف عليهم لأنه من ملك مورثهم لأن ملكية المورث له على وجه الانقطاع فلا يدخل في التركة لكي تشمله أدلة الإرث، و أضعف من ذلك القول بصرفه في وجوه البر لأن الصرف المزبور إما من جهة أنه مجهول المالك أو لبقائه على الوقفية و الواقف ترك ذكر المصرف فيصرف فيما ذكر، و الثاني بعد قصر الواقف الوقف على المنقرضين لا يمكن إذ لا سبب لبقاء وقفيته بعد الانقراض، و الوقف على حسب ما يوقفها أهلها.
و الأول لا يمكن إلا بعد إحراز إعراض المالك عن ماله و إباحته له على أن يصرف في وجوه البر و إحراز ذلك بنفس الوقف على من ينقرض لا وجه له لعدم استفادته قطعا.
نعم من استفاد أن المالك أخرج المال عن ملكه بالكلية لا ضير عليه إن صرفه في المصرف المزبور إلا أن استفادة ذلك في تمام الإشكال فلا جرم من عوده إلى ورثة الواقف حين موته لا حين انقراض الموقوف عليهم، لأن المال صار بحكم مال الميت و كونه كذلك في الزمن المتأخر لا يقضي بعوده إلى أهل ذلك الزمن من ورثته، و مثله ما لو فسخ المشتري بخياره بعد موت البائع فإن المبيع يكون للوارث الأول أو من يرثه و لا يعود إلى ورثة الميت حين الفسخ و إن افترق المشبه به عن المشبه بأخذ العوض و عدمه إلا أنهما من واد واحد، بل احتمال عوده إلى ورثة الواقف زمن الانقراض دون الوارث الأول- احتمال سخيف- لم يوجد له نظير في الشريعة و لو احتمل ذلك لجرى في دية المقتول التي تأخر أخذها نصوصا في القتل العمدي التي هي بعد العفو عن القصاص أو بالمصالحة عليه مع أنه لم يحتمل ذلك أحد. بقي الكلام في جواز بيع مثل هذا الوقف المنقطع و عدم جوازه قبل الانقطاع بناء على صحته وقفا فإن قلنا بملكيته للواقف امتنع بيعه للموقوف عليهم لعدم ملكيتهم له و مع كونه اكثر نفعا للواقف أو ورثته أو مع الخوف على اضمحلاله و لم يكن في بيعه ضرر على الموقوف عليهم إما لتبديله بما هو خير منه أو لجهات أخر فلبيعه وجه يخرج على قواعد بيع الوقف لو جاز، و يتولاه الولي