الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠١ - الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة)
و إن المعاطاة لو كانت مملكة للزم أنها ملزمة و التالي يبطل بالإجماع، و إلى هذا و نحوه ذهب المشهور إلى أنها لا تفيد إلا الإباحة لكل من العوضين و تلزم بالتلف مطلقا و المسألة في غاية الإشكال، و قد انهى فيها و في تصاويرها من المتأخرين جماعة خصوصا شيخنا في مكاسبه غير أن المحقق من مورد المعاطاة هو ما قارن القبض فلو لم يكن هناك قبض فلا تتحقق معاطاة و في تحققها بالقبض الابتدائي إشكال، كأن يكن عند محمد مال أمانة من علي و عند علي و كذلك فتراضيا على المعاوضة فهل يترتب الأثر على ذلك أم لا؟ الظاهر عدم كفاية القبض الاستدامتي و مجرد كفاية استدامة القبض و قيامه مقام فعليته في بعض ما يشترط فيه القبض كالصرف و السلف و الرهن و الوقف على القول به لا يثبته في المقام لأن المدار في المعاطاة على صدق الاسم، و لعله لا يصدق في الفرض المزبور و مثله القبض في الذمة من الجانبين و أن جوزنا بيع الدين بالدين، و كذا لا يكفي فيها مجرد التخلية فيما لا ينتقل، و يكفي على الظاهر في ترتب حكمها على القولين القبض من جانب واحد سواء كان العوض أم المعوض على تردد في الأول فيعتبر في البيع قبض المبيع و في الإجارة قبض العين المستاجرة و هو و إن كان ينافي لفظ المعاطاة إلا أن السيرة قاضية به و لا دليل على صحتها غيرها لأنهم كثيرا ما يتسامحون في القبض العوض بل الظاهر كفاية مطلق وصول العوض إلى صاحبه كما هو المتعارف في قبض الماء من السقاء و في دفع عوضه إلى كوزه و في الحمامات و غيرها. نعم يعتبر تمييز البائع من المشتري في ترتب أحكام البيع و الشراء و هو يحصل قطعا بما إذا تعارف كون أحد العوضين ثمنا كالدراهم و الدنانير فيكون صاحب الثمن هو المشتري و في غير المتعارف يحصل بما إذا قصد بالمدفوع قيامه مقام المثمن بمعنى أن المدفوع منوبا به أن يقوم مقام الدراهم و الدنانير أما لو اشتبه البائع في المشتري أو كان كل واحد مصداقا لهما باعتبارين، أو يكون المعطي أولا البائع و المشتري هو الآخذ فالظاهر عدم ترتب الأحكام المختصة بالبائع أو المشتري و إن صحة المعاملة. ثمّ أنه لا إشكال و لا ريب في أن التصرفات الموقوفة على الملك لا تجوز على القول بالإباحة فإن غير المالك لا يسوغ له التصرف بالعين المملوكة بمجرد إذن المالك إذ هي ليست من النواقل المملكة إلا إذا دل دليل شرعي على حصول الملكية للمباح بمجرد الإباحة فيكون كاشفا عن ثبوت الملك له و هو في المقام مفقود و عموم (تسلط الناس على أموالهم) لا يمكن الاستناد إليه في الفرض لمعارضته لقواعد أخر مثل (لا بيع إلا في ملك) و غيرها الحاكم على العموم المزبور و مقالة دخول المبيع قبل بيعه في ملكه آنا ما مثل دخول العمودين في ملك الشخص قبل العتق فتصح مطلق التصرفات حينئذ و ذلك مقتضى الجمع بين عموم (تسلط الناس على أموالهم) و بين أدلة توقف البيع و العتق على الملك موهونة بأن قاعدة (التسلط) و إن شملت ما كان مباحا مطلقا لكنه لا يمكن شمولها لما لم يمضه الشارع من التصرفات المتوقفة على إمضائه، بل هي عامة للجائز من التصرفات شرعا فلا تعارض بينها و بين ما دل على توقف البيع و غيره على الملك حتى يحتاج إلى الجمع بين الأدلة بالملك القهري بل هو من باب الحكومة فأدلة عدم جواز بيع ملك الغير أو عتقه لنفسه حاكم على عموم سلطنة الناس على أموالهم القاضي بإمضاء الإباحة المطلقة من المالك و ليس من نظيره بيع الواهب للعين الموهوبة قبل تلفها لأن البيع رجوع أو كاشف عنه ككشف لمس المرأة في العدة عن الرجوع بها، فلا ملك تقديري كملك شراء من ينعتق ودية المقتول له بل و لا ضمني لتوقفه على القصد المفقود و لا الضمني في مثل بيع الواهب وذي الخيار لعدم تحقق الملك فيما نحن فيه سابقا، فالحكم بالبطلان أوفق بالقواعد كذا أفاد شيخنا في مكاسبه و فيه تأمل يظهر وجهه من (إبطال الحكومة المزبورة)