الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٨ - الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة)
ذلك قبض المشفوع للشفيع و إعطاء العوض و أخذ المعوض لمن له الفسخ، و هكذا في اسقاط الحقوق فيكون الدليل القاضي بترتب الحكم عليها مخصصا لعموم ما دل على (أن المحلل و المحرم هو الكلام).
و الحاصل أن كفاية الفعل في مثل ما ذكرنا كان العمل عليه. و أما الثاني و هو العقود المجانية كالوقف الخاص و الصدقة و العطية و السكنى و التحبيس و الهبة الغير معوضة و الوديعة و العارية و الشركة الاختيارية و الوكالة العارية عن الجعل و الوصية للجهات الخاصة و الوصايا و الكفالة و الضمان فحكمها الأولي عدم ترتب الأثر إلا بالسبب الشرعي لكن يمكن أن لا ينكر كفاية الفعل في الصدقة و العطية و عدم احتياجهما إلى اللفظ فضلا عن الصيغة الخاصة. نعم في الهبة و الوديعة و العارية إن أمكن تحققها بنفس الفعل فهو أيضا كذلك و أما لو لم يمكن إلا بلفظ يدل على تمييز مفاهيمها فلا بد منه، و أما الصيغة الخاصة فهي أحد ما يتميز به المراد و لا انحصار لها فيها، و أما الوقف و السكنى فالظاهر منهم عدم انعقادهما بالفعل و إن كشف عنهما، و كذا في الوصية و الوصايا و الوكالة، و الكفالة، و الضمان لكن يبقى بعد اعتبار الصيغة الخاصة أو مطلق اللفظ الدال عليها بحيث أن يتشخص به المراد و يظهر من سلفي الجعفريين (رحمهم الله) إن كل ما جرى عليه العرف و أخذت به و عملت فيه مما ذكرنا سواء كان من فعل أو قول يترتب عليه الأثر و يحكم به لدخوله تحت الاسم و هو يكفي في صحته و ترتب الأثر عليه فحينئذ يلزم الفقيه تتبع الموارد فكل مورد يتحقق فيه ذلك و يندرج تحت واحد منها تلحقه أحكامه فلا فرق بينها، و من فرق من الأصحاب نظرة إلى عدم الاندراج في بعضها و عدم لحوق الاسم لا أن للصيغة الخاصة أو لمطلق الكلام خصوصية فينبغي التأمل في الاستعمال العرفي، و بعض من عاصرناهم أنكره غاية الإنكار و شنع على من يذهب إليه، و الإنصاف عدم تمامية الفعل الكاشف في بعضها و نفس السيرة مع خلاف المتشرعة لا تفيد شيئا و لو فرض كفاية ذلك فكونه مملكا أو مبيحا يظهر وجه في عقود المعاوضة لأنها هي محل الابتلاء فنقول: لا شبهة في عدم كفاية الفعل، و الرضا في خصوص النكاح مطلقا لمنافاته لحكم تشريعه و لاختلاط الزنا بالنكاح حينئذ و عدم تمييزه فهو و إن كان معاوضة و ذكرنا أن المعاوضة يكفي فيها الرضا ببذل العوض و المعوض، و قبض كل ما بذل له، و إن العمومات تقضي بالصحة لكن في خصوص النكاح موانع جمة تمنع من إجراء هذا الحكم بل الاتفاق على عدمه، و أما بالنسبة إلى سائر المعاوضات غير البيع فالأظهر جريانها فيها لو قلنا به في البيع، و حكم الفاضل بعدم القول بالفصل بين البيع و الرهن و يظهر منه عموم جريان حكمها في باب المعاوضة و استشكله في جامع المقاصد بثبوته بالإجماع في البيع دون ما هنا أي الرهن، و وجهه شيخنا بأن حكم المعاطاة أما إباحة أو بيع متزلزل و هما لا يأتيان في الرهن لعدم تصور الأول و منافاة الثاني للوثوق و لزوم الملكية التي لا تنافيه لو ادعى رجوعها إليه تحتاج إلى اللفظ لما أطبقوا عليه من توقف العقود اللازمة على اللفظ، و لذا توقف المحقق الثاني في إجراء المعاطاة في الرهن و جزم بعدمه في الإجارة و الهبة و القرض، و أما في خصوص البيع فالأقوال فيه على ما قيل؛ ستة اللزوم مطلقا و اللزوم بشرط أن يكون الدال على التراضي من الالفاظ أو ما يقوم مقامها في مقام عدم القدرة، و الملك لغير اللازم و عدمه مع إباحة جميع التصرفات، و إباحة ما لا يتوقف على الملك و عدم إباحة التصرف مطلقا و المعروف من هذه الأقوال، قولان: أشهرهما عدم ثبوت الملك بالمعاطاة و دونه في المعروفية ثبوته بها، و مال إليه غير واحد من المتأخرين لمعاملة الناس للمأخوذ بها معاملة الملك و لعموم (أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ) بالتقرير الذي سبق، و كذا