الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٨ - الفائدة الثالثة و الستون (في إقرار المريض)
سابقا، فقاعدة (من ملك) تشمل الصبي، و قاعدة (الائتمان) لا تشمله، و قاعدة (من ملك) لا تشمل ما بعد زمن الائتمان، و تلك تشمله فبينهما العموم من وجه.
نعم يمكن أن يكون مدرك من ملك ظهور اعتبار الشارع في تصديق من يملك أحداث التصرف بشيء و عدم اتهامه سواء كان ممنوعا من التصرف لمقدمات غير حاصلة يمكنه تحصيلها أو لا فإنه على كل حال مما يصدق في إقراره و لا يتهم. و هذا الظهور مما تسالم العقلاء على قبوله من المعترف بشيء على ما ولي عليه مطلقا بل هو أقوى من ظهور حال المسلم في صحة فعله فيترجح هذا الظاهر على الأصل، و إن أمكن المناقشة في اعتبار هذا الظهور لأنه لا حجية فيه بنفسه بل هو بعد محتاج إلى قيام دليل عليه و عسى أن يتخيل بأن قاعدة (أن كل ما يلزم فعله غيره يمضي إقراره بذلك الفعل على ذلك) مما يثبت عموم هذه القضية و هو لا وجه له بعد زوال الولاية.
و الظاهر أن هذه القواعد الثلاث تجتمع في إقرار ولي الصغير ببيع ماله لأنه يمضي فعله على غيره و مؤتمن من قبل الشارع و مأذون من قبل المالك و مالك للإقرار و تنفرد قاعدة الائتمان في إقرار الوكيل بعد العزل لعدم مضيه على الموكل و تتفرد قاعدة (من ملك) في إقرار الصبي بماله الإقرار فيه، و تتفرد الثالثة بإقرار الولي الإجباري و نفوذه بعد زوال الولاية.
فتلخص إلى هنا أنه لا دليل لنا على إجراء هذه القاعدة و كليتها سوى الإجماع المدعي الذي يمرضه ظهور الخلاف و التردد من معشرهم من أساطين أصحابنا كالفاضل في التذكرة و غيره حيث رجح تقديم قول الموكل عند دعوى الوكيل و المحقق (رحمه الله) تردد في قبول إقرار العبد المأذون و في قبول قول الولي في تزويج بنته لو أنكرت أو جهلت ذلك بعد ارتفاع الولاية، لا يقال أن إهمالهم للقاعدة في بعض الموارد إنما هو من جهة وجود المعارض الأقوى لأنا نقول: (أن الإهمال المذكور كما يمكن أن يكون من جهة المعارض يمكن أن يكون لاختلاف تفسير تلك القضية بما لا يشمل تلك الموارد أو لاختلافهم في معناها بحيث لا يقطع بمورد متفق عليه يتمسك فيه بها فلا ينفع الاتفاق المذكور، فنرى أن المراد بالموصول عند بعضهم هو البالغ الرشيد فلا تعم القضية للصبي فمتى لم تعم القضية إقرار الصبي و الاقرار على الغير اختصت بإقرار البالغ العاقل و هو داخل في حديث (الإقرار) فلا نفع في هذه القضية و إن أجمع عليها في مورد من موارد الحاجة إلا أن لا يعتنى بخلاف العلامة أو المحقق (رحمهما الله) و الإنصاف أنهم كثيرا ما يستندون إلى نفس هذه القاعدة مثل استنادهم في قبول دعوى المسلم أمان الحربي و لو بعد زمان ملكه لأمانه، و ليس لمن صحح صدقة الصبي و وصيته و حكم بنفوذ إقراره فيهما مستندا لها، و اتفقوا غير المحقق (رحمه الله) على سماع إقرار كل من ملك التصرف على غيره خصوصا في الولي الإجباري حيث لا يملك المولى عليه التصرف، بل السيرة مستقرة على معاملة كل من ملك التصرف على غيره وكيلا كان أو وليا أو غيرهما حتى في الجائر على قول معروف معاملة الأصيل في الإقرار ك (ه) في التصرف فلا جرم من أن يكون للقاعدة المزبورة مدركا غير ما ذكرنا بحيث لو اطلعنا عليه لما حصل لنا التشكيك في التمسك بها في مواردها، إذا اتضح لك ما حررناه نقول: إن خروج المقر به حال المرض من الأصل هو المعروف حتى عند بعض من يرى خروج المنجزات من الثلث، و استندوا إلى عموم إقرار العقلاء، و إلى قاعدة (من ملك) و في المهذب: (إذا أقر المريض الذي كاتب عبده حال المرض بأنه قبض مال الكتابة حال الصحة صح إقراره،