الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٤ - الفائدة الخامسة و الخمسون (في مشاركة الأب للجد في الولاية)
و لا يجري ذلك في كل نكاح بل الوحدة مسلمة فيما لا دليل على خلافه لانه انشاء واحد ان اجيز جاز و ان رد رد لكن هذه الوحدة لا تورث المنع عقلا أو شرعا بعد قيام الدليل على خلافها كما هنا من جهة ادلة نفي الضرر و هي لا توجب إلا ما يرتفع به فلذلك قصرنا الاعتراض لها عليه لارتفاعه به إلا ترى لو قال البائع: (بعتك هذا بهذا) فقال المشتري: (قبلت نصفه بنصفه) لا يثبت له بيع النصف، و لا يستحق البائع البدل و ما هو إلا لاجل ان القبول لا يطابق الايجاب، لان الايجاب انشاء واحد لم يحصل قبوله من القابل، و لا كذا لو بيع الكل بالكل فتبعضت الصفقة بخروج نصفه مستحقا للغير فانه يحكم بلزوم البيع في النصف الآخر، مع أن العقد غير قابل للتبعيض لانه انشاء واحد، و كذا في مسألة تزويج العبد الماضية فانهم يحكمون بأن التزويج بحاله و التعدي انما كان في الزائد على مهر المثل، و يحتمل في كيفية اختيارها في المهر امران التسلط على الفسخ و الرجوع إلى مهر المثل أو الرجوع بالزائد على المسمى فقط. و تظهر الفائدة فيما لو كان المهر عينا فانها ترجع إلى المهر في ذمة الزوج، و لا تجبر على اخذ العين على الاول و يلزمها قبول العين، و ترجع بالزائد على الثاني، نعم لو قبلت تلك العين و قنعت بها برأت ذمة الزوج كمن رضا بالمعيب المبيع من دون ارش. و الظاهر ان للزوج قهرها على اخذ العين و اعطائه ما يتم به مهر المثل، و ليس لها الامتناع من ذلك من حيث تملكها للعين- اذا كانت صداقا- على الثاني غايته ان لها الرجوع عليه فيما اشتغلت به ذمته، و هو الزائد لا تمام الصداق و عسى ان يكون له وجه، و منه يظهر انها لو عاوضت عليه أو نقلته بعد المطالبة مضى ما صنعته و لا يسقط باقي صداقها و ليس للزوج استرجاعه لو حكمنا بالثاني لا بالفسخ و على أي الامرين لو اعترضت المزوجة و ألزم الزوج بمهر مثلها فهل له الفسخ لعقد النكاح؟ لأنه انما اقدم على النكاح بالمسمى و دفع الزائد عليه مع عدم خطوره بباله ضرر منفى أيضا فيجبر بتسلطه على فسخ النكاح ام لا يسعه ذلك، و ليس له الخيار أو يفصل بين حالتي العلم و الجهل فمع علمه بالحال، و ان لها إلزامه بمهر المثل لو اعترضت يغرم و لا ينفسخ النكاح، و أما مع الجهل ينفسخ لانه مغرور و فيه ضرر عليه لكل وجه من أصالة لزوم العقد و عدم الدليل على الخيار، و بذل ما يتم به مهر المثل لا يعد ضررا لانه قيمة المثل للبضع و من ان الزامه باكثر مما أقدم عليه ضرر يجبر بالخيار، و التفصيل غير بعيد مراعاة للضرر و لها الاعتراض لو زوجها بالكفء و مهر المثل للمجنون أو الخصى أو العنين أو الغائب غيبة منقطعة للضرر و لعدم شمول ادلة الولاية للمفروض و هو الحجة لا ما تخيله البعض من ان العيب مع الجهل موجب لفسخ النكاح و فعل الولي حال الصغر بمنزلة الجهل فانه ممنوع لأن الولي عالم و هو بمنزلة المولى عليه اذا كان عالما فيجري فيه حكمه من عدم الجواز مع العلم فما دل على الفسخ باحد العيوب مختص بما اذا جهل الزوج لا بما إذا علم الولى، و مع ارتفاع الضرر بما اذا حصل بالمرأة أحد العيوب أيضا و لم يحصل لها كفؤ سوى المعيب لا يبعد الصحة اذا كان التزويج أصلح لها، و اشتهر تقديم اختيار الجد لو زاحمه الاب في الكفؤ للصحيحة و الموثقة فان عقد قدم السابق و يقدم عقد الجد في الاقتران لصحيحة هشام، و في تقديم أب الجد عليه وجه غير وجيه لعدم النص لأن القريب اولى بحكم الآية خرج منها الجد مع الأب و بقي غيره.