الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٣ - الفائدة الخامسة و الخمسون (في مشاركة الأب للجد في الولاية)
الاعتراض بعد البلوغ سواء كان بمهر المثل أو لا و سواء كان مع المصلحة ام لا عملا بشرطية الكفاءة في لزوم العقد الصادر من الولي مطلقا لانصراف ما دل من نصوص الولاية إلى التزويج بالكفء بحكم الغلبة الملحقة للنادر بالمعدوم فيعود الولي فضوليا، و لها رده بعد البلوغ و لو فقد مهر المثل و حصلت الكفاءة فالظاهر ان لزوم النكاح و عدمه يناط بمراعاة المصلحة فليس لها الاعتراض مع كون الأصلح لها ذلك لا في العقد و لا في المهر لعموم اخبار الولاية بالنسبة إلى العقد و لجواز تصرف الولي باموالها بالنسبة إلى المهر، فاذا جاز له ابراء ذمة الغير للمصلحة من دين الصغير و العفو عن صداقها فبالأولوية القطعية يجوز له تقليل مهرها اذا ظهر الصلاح، بل و ان كان لا لمصلحة على الاقوى لما تقدم من ان ولاية الأب و الجد كولاية المولى على العبد، و لذا اجيز تزويج الأب لها و ان كرهت كما في الخبر، و يرشد إليه جواز عفوهما عن نصف المهر: (و لانت و مالك لابيك) فليست ولايتهما كولاية الحاكم من باب الحسبة، و يراعى فيها الغبطة فلا وقع لتوهم انصراف إطلاقات الولاية بحكم الغلبة إلى التزويج بمهر المثل لا بالأقل منه الا للمصلحة بل يمضي لمجرد خلوه عن المفسدة اللهم الا ان يقال بظهور المفسدة في مثله من حيث ان الصبر على نقصان المهر ضرر على المرأة و هو منفي، و النكاح لا يخلو عن جهة المعاوضة للبضع بالمهر فيجبر هذا الضرر بثبوت الاعتراض لها في المهر خاصة دون العقد و لا بأس بالتفكيك بينهما و ليس هما شيء واحد متى جاز لها الاعتراض في احدهما جاز في الأخر للتلازم بينهما، فكما إن العكس لا يمكن بان يكون لها الاعتراض في العقد دون المهر فالطرد كذلك فعلم أنهما امر واحد شخصي لا تبعض فيه اذا تزلزل احدهما تزلزل الآخر، و نسب لثاني المحققين في جامع المقاصد ان الأنسب في القواعد ثبوت الخيار للولي في العقد، أو الصداق بالنسبة إلى العبد المأذون لو تزوج بأكثر من مهر المثل أو المأذون فيه و لا يبقى الزائد في ذمة العبد، و يصح الزواج خلافا لمن قال به فما هو إلا لعدم التفكيك بينهما و ليس الرافع من الولي في الخارج أمرين للمرأة و لها الاعتراض في أحدهما دون الآخر بل هو أمر واحد و الا لصح إجازة اصل العقد في الفضولي دون المهر، و رده إلى آخر مغاير للمسمى قدرا أو عينا و منشؤه عدم قبول احد المتعاقدين لا أمر آخر. نعم يمكن ان يصح النكاح و يرجع بالمهر إلى مهر المثل في بعض الصور فيما اذا سبب البطلان غير عدم قبول احد المتعاقدين، و أما معه فلا، و لأجل ذلك ينتفي صحة الاعتراض لها في خصوص المهر بل ان ثبت لها الاعتراض جرى في العقد و المهر، و إلا فلا فيهما، و هذا توهم فاسد لما عرفت من لزوم التزويج الواقع من هذا الولي من جهة سلطنته على البضع كسلطنة من لا ولي لها على بضعها، و كسلطنة المالك على بضع مملوكه لا يناط بالمصلحة كغيره ممن له الولاية من باب الحسبة و الغبطة فدليله شامل لما نحن فيه، و لا انصراف فيه لغير محل البحث لكن حيث لزم الضرر المنفي في الصبر على الاقل من مهر المثل جبرناه بخيارها بين الرضا به أو الرجوع إلى مهر مثلها و النكاح، و ان كان فيه جهة المعاوضة لكنها ليست محضة بحيث يلزم من عدم إمضاء أحد العوضين رد الآخر بل يمكن التفكيك فيلزم النكاح دون الصداق المسمى في العقد في كثير من المقامات فإذا خلى التفكيك من المفسدة بقي العقد على لزومه و جبرنا الضرر بجواز الرجوع لما سوى المسمى و لو كان الواقع في الخارج امرا واحدا لاستحال التفكيك المزبور مع انه لا يستحيل في الشرع الحكم على العقد باللزوم و على الصداق بعدم الصحة فجمعنا بين ما قضى بلزوم العقد و نفي الضرر، و لا يقاس ذلك بالفضولي لأن التفكيك هنا قضى به الدليل كما قضى في غيره مما تصرف الشارع به من ثبوت النكاح دون المهر،