الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦١ - الفصل الأول في أولياء النكاح
زرارة عن أبي جعفر" (عليه السلام)" و فيها: (إذا كانت المرأة مالكة امرها تبيع و تشتري و تعتق و تتزوج ان شاءت بغير ولي
إلى أخره ففسر (المالكة لامرها) بما ذكرنا و ان احتمل ان يكون (تبيع) و ما عطف عليه خبرا ثانيا، فيتعين تفسير المالكية فيها بالخلو عن الولي بالنكاح فقط لا بالبلوغ و الرشد، و ان تبيع و ما بعده للاحتراز عن السفيهة مع جريان ما احتملناه في سابقتها فيها الا انه مع ذلك ففهم الأصحاب للرواية مما يرجح الاخذ بما فهموه من معناها. نعم يمكن تقييد اطلاق الصحيحة في احدهما و هو تزويج الباكرة البالغة بلا ولي بالمعتبرة المصرحة بأن ذات الأب الباكرة لا تستقل كصحيحة محمد، و فيها: (و ليس لها مع الأب امر فهي البالغة و الا فالصغيرة ليس لها الامر المطلق حتى مع غير الأب) فهو قرينة على المطلوب، و موثقة البقباق، و صحيحة ابن الصلت عن البكر: (اذا بلغت مبلغ النساء أ لها مع ابيها امر قال: لا ما لم تثيب) و حسنة الحلبي، و رواية عبيد و فيها: (و اذا كانت ثيبا هي أملك بنفسها) و رواية ابن ميمون، و رواية أبان، و صحيحة ابن أبى يعفور: (لا ينكح ذوات الآباء من الابكار إلا بإذن آبائهن) فان مفهوم الاستثناء انهن ينكحن بإذن آبائهن العاري عن إذنهن و صدر رواية ابن أبى مريم، و رواية تزويج الجواد" (عليه السلام)" و صحيحة الحذاء، و غيرها مما يدل منطوقا و مفهوما على المطلوب مضافا الى الاستصحاب، و عدم اختيارها في التزويج و عموم [وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ] و الذي بيده عقدة النكاح و حينئذ يدور الامر بين تقييد الصحيحة و غيرها من أدلة المشهور، أو حمل ما لا يقبل الحمل منها على الصغيرة على تأكد الاستحباب أو القول بالتخيير في مقام التعارض حيث لا علاج فيوهن الأول ان تقييد المطلق ارجح من حمل المقيد على الاستحباب، و الثاني بعدم القائل به، و قد يتخلص عن الوصمة في الأول بان التقييد و ان كان ارجح لكنه مستلزم لطرح ما لا يقبل التقييد بما ذكر و لا بغيره، مثل مرسلة سعد عن الصادق" (عليه السلام)" (و لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها) و مثل النبوية الذي فيها (و لكن؟ أن أعلم الناس أن ليس للآباء في أمور بناتهم شيء) و مثل ما ورد في جواز التمتع في البكر بلا إذن أبيها مع عدم القول بالفصل، بل العار في الثاني عظيم فاذا جاز فالأول بطريق أولى. و الحاصل ان هذه الصراح المنجبرة ترجح ارتكاب الاستحباب في استئذان الأب على التقيد لا اقل من المساواة بينهما، فالمرجع قاعدة الصحة المستفادة من العمومات إلا ان يقال (ان المعتبر منها غير آب عن التقييد و الآبي غير معتبر لكنه بعد عمل من لا يرى العمل بخبر الواحد فيها كالسيد و الحلي مع بعض المرجحات الأخر لا محيص عن حمل المعارض على الاستحباب، فظهر مما غبر قوة القول بالاستقلال و ان كان الاحوط و الأولى عدم استبدادها و استئذان ابيها (و ان استقوى استقلال أبيها الشيخ الصدوق و العماني، و كثير من المتأخرين، ثمّ ان بعض من أعوزه الترجيح ذهب إلى التشريك في الأذن فلا يصح النكاح بإذن أحدهما دون الآخر و هو و ان وافقه الاعتبار و قضى به الاحتياط، و مال إليه بعض المحققين و فيه جمع بين بعض الأخبار مع بعض، و عليه شواهد منها مثل استشارة عبد الرحمن موسى بن جعفر" (عليه السلام)" في تزويج ابنته لابن أخيه فقال: (افعل و ليكن ذلك برضائهما إلى آخره) و غيرها لكنه لقلة القائل به لم يكن لنا جرأة الإفتاء به، و على القول به الظاهر انه لا فرق بين الأب و الجد لأن الجد أولى من الأب فاعتبار اذنه يستلزم اعتبار اذن الجد فلا وقع للقول بعدمه، و ان قيل به و الانصاف انه لو لا عدم ظهور القائل بالتخيير لكان متجها لمتانة دليله، فانه المرجع في التعارض، بل