الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٧ - الفائدة الثامنة و العشرون (أخذ الأجرة على الواجب)
و الظاهر أنهم لا يقولون بسقوط التكليف عن المستأجر بمجرد العقد ما لم يعلم بصدور الفعل من الأجير. نعم للمستأجر أن يجير الأجير على أداء العمل إذا صح عقد الإجارة كما لو استأجره على غسل الساتر الواجب عليه تطهيره مقدمة و لم يجب على الأجير ذلك فإن له جبره على الفعل فيكون من باب الاستنابة الخارجة عن محل البحث و لا تجري البدلية و الاستنابة في كفائي الواجب جزما لأن موضوع عقد الإجارة إيقاع ما وجب على الأجير فلا تفيد الإجارة إلا جواز جبر المستأجر الأجير على إيقاع ما وجب عليه لتفرغ ذمة المستأجر، و هذه السلطنة إذا كانت تكفي في صحة عقد الإجارة فلا مانع منها، و إن كانت لا تكفي من جهة مقهورية الشارع للأجير في إيقاع العمل أشكل الأمر.
و الحاصل إن كانت البدلية و الاستنابة تتصور في الواجب الكفائي صحت الإجارة و خرج ذلك عن مفروض المسألة فيأتي الأجير بالعمل بدلا عن غيره و لا يحصل له امتثال الأمر الذي توجه إليه في خصوص ما استأجر عليه، فإن سقط عنه لدليل و إلا بقي في ذمته و حينئذ مرجع جواز الإجارة على الواجب الكفائي إلى جواز الاستنابة فيه و عدمها فإن أجزنا الاستنابة فيه جرى حتى في التعبديات- و إن لم نجز ذلك- و حصرنا جواز الاستنابة فيما لم يجب على الأجير فعله أشكل جواز الإجارة على الواجب الكفائي التوصلي لعدم حصول الفائدة في العقد المزبور إلا جبر الأجير على العمل، و هو أيضا محل كلام- فتأمل جيدا- و الذي ينساق إليه النظر هو عدم جواز الاستجارة على الواجبات مطلقا إلا على طريق النيابة فيما يصلح فيه ذلك مما لا يجب على الأجير فعله فيلزم بعقد الإجارة، و أما المقدمات فيجوز الاستئجار على غير المقدمة المحصورة، و أما لو استأجر من لا يجب عليه الفعل غيره على واجب كفائي بينه و بين غيره أن كان توصليا و فيه نفع يعود إلى المستأجر فلا مانع من الإجارة و بفعله يسقط عن الغير لا بمجرد الإجارة فما لم ينكشف للغير فعله لا يسقط التكليف به عمن وجب عليه نعم لو استأجر من ينوب عن الميت فيما فاته من العبادة برأت ذمة المستأجر و لا يلزم الولي إلا القضاء و لا المستأجر إذا كان وصيا شيئا آخر بل بمجرد وقوع العقد لا تكليف عليهما، و لا يجب عليهما تحصيل العلم أو الظن بقيام الأجير بالعمل. نعم لو ظهر لهما فواته فيمكن أن ينتقل فرض قضاء ما فات الميت إلى الولي قضاء للأصل و العمومات السليمة عن المعارض، و يمكن أن يقال أنه بمجرد الاستئجار سقط الوجوب عن الولي فلا يعود. بقي الإشكال في الإجارة على الصناعات التي تجب كفاية مع أن الطريقة من عهد صاحب الشريعة (ص) إلى يومنا على جواز الاستئجار عليها و هو كذلك لأنها من المقدمات لحفظ النظام و يجوز الإجارة على أدائها و إن كان الوجوب مطلقا كما في طي المسافة للحج على من وجب عليه خصوصا إذا كانت المقدمة غير محصورة و كان الواجب توصليا كفائيا إلا أن يكون حقا لمخلوق فيجب إيصاله إليه، و من تجهيز الميت فلا يجوز الإجارة عليه لأن الأجير مقهور على الفعل من جهة المخلوق فإن من عليه الخمس أو الزكاة أو غيرها من الحقوق لا يجوز له استئجاره على إخراجه أو إيصاله لأهله مع التمكن، و لا فرق بين الكفائية و العينية في حقوق الناس، لكن ينبغي التدبر في بعض الواجبات أنها من حقوق الخالق أو المخلوق و بملاحظة ما حررنا تقدر على تخريج ما أجازوا أخذ الأجرة عليه من الواجبات مثل أخذ المرضعة الأجرة على إرضاع اللبن لو قيل بوجوبه عليها، و مثل أخذ الوصي الأجرة من مال الطفل الموصى عليه الشامل بإطلاقه بصورة تعيين العمل عليه و مثل بذل المال للمضطر فإن له الرجوع بقيمة