الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٦ - الفائدة الثامنة و العشرون (أخذ الأجرة على الواجب)
و الحاصل أن كل عمل يقهر الشخص على فعله و لا بد من حصوله منه سواء كان القاهر المالك الحقيقي أم غيره لا تصح فيه الإجارة، و لا إعطاء الجعالة لخلو العوض عن المعوض و لا يجري ذلك بما يتخير فيه المكلف لقابلية أحد أفراد الواجب الذي يعود منه نفع للغير للمعاوضة، و هذا المطلب يجري في التعبديات و التوصليات، لكن في التعبدي لا يمكن من حيث منافاة ذلك للإخلاص كما ذكروا فلا يكون العمل المقرون بنية القربة موضوعا لعقد الإجارة و وجهه عدم اشتراك العبد مع المعبود في اداء الفعل الذي أراده المعبود إلا على جهة النيابة، فيخرج عن مفروض البحث و إن سقط عن النائب فعله لمحض الامتنان و التفضل و إلا فمقتضى الدليل عدم السقوط و بقائه في الذمة، و عليه فلا تجوز النيابة فيما يشك في جوازها فيه من العبادات لأصالة المباشرة، و عدم اقتضاء أدلة النيابة للسقوط في غير المتيقن حتى في المندوبات و لا كذلك التوصلي التخييري أو الكفائي فيمكن أخذ الأجرة فيهما، و يكون العامل هو الباذل للأجرة و يسقط عن المباشر بفعله للعمل المستأجر عليه من حيث عدم إرادته بعد وجوده. نعم لو كان الواجب من حقوق المخلوق و إن استفيد ذلك من أدلة وجوبه لا يجوز أخذ الأجرة عليه لأن بذل ماله على حقه أكل للمال بالباطل بالنسبة للمبذول له، و لا يبعد أن من ذلك وجوب تجهيز الميت فإنه يستحقه على الحي فيكون بمنزلة الدين الذي يجب دفعه إليه فلا يحسن أخذ الأجرة عليه كالمستأجر لعمل فإنه لا يجوز أخذ الأجرة من آخر عليه، و لا يحتسب له إن وجب عليه فإنهم ذكروا أن المستأجر على حمل غيره يملك الحركة فإن طاف، به مع وجوبه عليهما لا يحتسب للحامل لأن حركته مملوكة للمستأجر بخلاف ما لو استأجره لأن يحمله في الطواف فإنه يستحق الحمل لا يستحق الإطافة فيكون كالاستئجار لحمل متاع فيه لكن خيرة المحقق (رحمه الله) أنه يحتسب لهما مطلقا و ظاهر القواعد ذلك الدروس لكنه استثنى صورة استئجاره لحمله في غير طوافه و فرق في المختلف بين الاستئجار للطواف به فنفى الاحتساب لهما، و بين أن لحمله في الطواف و في" الإيضاح" أن الاستئجار للحمل مطلقا و ضم نية احتسابه للحامل كضم نية التبرد إلى الوضوء و كأنه يستظهر الصحة، و على كل حال فالواجب المخير إذا كان على الأجير خاصة لا إشكال في جواز استئجار الغير له على بعض أفراده إذا كان للمستأجر منفعة في الفرد المخصوص، و أما الاستئجار على إيجاده مطلقا فمشكل و أن تعلق في مجرد وجوده غرض للمستأجر إذ الإيجاد المطلق مقهور عليه الأجير، و من ذلك أجرة القاضي على القضاء حيث لا يجب على المستأجر ذلك فإنه مخير بين أفراده من حيث الزمان و المكان فيصح استئجاره ممن يجب عليه على إيقاعه في زمان مخصوص أو مكان كذلك و هذا نظر من سوغ أخذ الأجرة على القضاء لكن هذه العلة تجري فيما لو تعين القضاء على الأجير أيضا و أظنهم لا يلتزمونه فيه.
و أما إذا كان الواجب توصليا كفائيا فالحقه شيخنا (رحمه الله) في مكاسبه بالتخييري الكفائي، و استظهر جواز أخذ الأجرة عليه فيسقط عن المستاجر الوجوب لكن ينبغي التأمل في إن هذه الفائدة العائدة إلى المستأجر هل تحصل فيسقط عنه الأمر بمجرد عقد الإجارة أو بحصول الفعل في الخارج؟ فإن كان بمجرد العقد و إن لم يحصل الفعل المعلوم حصوله لدى المستأجر فنعم الفائدة، و إن كان السقوط منوطا بحصول الفعل و معلوميته و لا يكفي نفس الاستئجار في سقوط التكليف بل التكليف بحاله حتى يعلم المستأجر بصدور ما كلف به من الأجير، و لا يكفي إيجابه على الاجير بعقد الإجارة في فراغ ذمة المستأجر منه و إن احتمل أو ظن وقوعه من الأجير فحينئذ لا فائدة في الإجارة لأن الواجب قبلها كهو بعدها،