الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٥ - الفائدة الثامنة و العشرون (أخذ الأجرة على الواجب)
لكون العامل بعد فساد عقد الإجارة متبرعا فلا احترام لعمله إلا أن يكون جاهلا بوجوب مباشرة ما استأجر عليه على المستأجر فيجزى فيه قاعدة (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده) إن عممناها لمثل الإجارة و إلا استحق، أجرة المثل، لاحترام عمله و غروره من قبل المستأجر فالنزاع في حرمة الأجرة على الواجب. نعم و إن كان على المستأجر دون الأجير- كما قررنا- و أما إذا اشترك الواجب بأقسامه بين الأجير و المستأجر أو اختص بالأجير وحده فهل يجوز استئجار من وجب عليه الفعل الذي استأجر عليه أم لا مما يعود نفعه إلى الغير؟ فيه كلام لأصحابنا، و ملخص ما استفدناه من مشايخنا و اعتمدناه من أسلافنا هو عدم جواز أخذ الأجرة على ما وجب على المكلف فعله مطلقا، و عمدة ما ركنوا إليه في المنع أن العمل متى كان مملوكا للغير منفعة أو عينا فلا يجوز تمليكه لآخر فيقع العقد لغوا لأنه تحصيل، حاصل فإن الشخص متى كان مقهورا على العمل و ليس براجع إلى طيب نفسه فقهره أخرى عليه لا يفيد فائدة، و لا يصل إلى القاهر منفعة لأن المنفعة التي تصل إليه بفعل هذا العمل لو كان له منفعة تصل إلى الغير بفعله هي واصلة على كل حال فلا تصح المعاوضة على منفعة تحصل بالمعاوضة و يتركها فإن تحصيل مثل هذه المنفعة، و بذل العوض عليها سفه فالعمل الواجب على كل مكلف يصل نفعه إلى الغير بفعله بمجرد الإلزام به صارت تلك المنفعة محرز وجودها و لا بد من وصولها إلى الغير، فالمعاملة عليها معاملة سفهية بل أكل مال بالباطل لو جهل المستأجر ذلك، و علم به الأجير بناء عليه لو استأجر شخص شخصا على عمل له منفعة محللة قابلة للمعاوضة و العمل مباح لكن في ضمنه عمل واجب على الأجير، و المنفعة مشتركة بين المباح و الواجب تبعضت الصفقة و قسطت الإجارة و رجع المستاجر بما يخص ذلك الواجب منها على الأجير سواء علم بذلك في مبدأ الإجارة أم تجدد علمه بعدها، و وجب على الأجير دفع ما يخصها لو لم يعلم المستأجر أو أستمر جهله، و أفتى بعض من عاصرناه ممن يرى عدم جواز الأجرة على الواجب بعدم التقسيط، و ان الإجارة، تكون على المباح و العوض يكون بدل المنفعة المباحة، و وجهه غير ظاهر و هذه العلة تسري في الواجبات مطلقا و ان كانت كفائية أو توصيله و إما الواجب التخييري عقليا كان التخيير أم شرعيا و تعبديا كان الواجب أم توصليا فلا تجري هذه العلة فيه إذا فرض أن في بعض أفراده منفعة تصل إلى الغير قابلة للمعاوضة لعدم مقهورية الأجير على أحد فردي الواجب أو افراده فلو ألزم بعقد الإجارة على الفرد المشتمل على تلك المنفعة. فلا بأس به لعدم جريان تلك العلة فيه، و لا بد من ابداء مانع آخر لمن عمم المنع، و كذا الاجارة على مقدمات الواجب التي لم تنحصر بل و مع الانحصار بمقدمة عن سوء اختيار المكلف بأن كان هو السبب في انحصارها بالمقدمة المأجور عليها. نعم لو انحصرت- و لو عن سوء الاختيار- قبل الاستئجار كأن ترك المكلف المسير إلى الحج الواجب عليه في ذلك العام في سائر الطرق حتى انحصر بطريق واحد لا بد له من سلوكه ففي جواز استئجاره على طي تلك المسافة مع مقهوريته شرعا على سلوك الطريق المخصوص اشكال، و إن كان في سلوكه نفع للغير قابلة للمعاوضة لجريان علة المنع المذكورة فيه لكن العلماء أطلقوا الجواز إما لبنائهم على اختصاص المنع بالواجب الأصلي دون التبعي أو لبنائهم على عدم وجوب المقدمة لو عمموا العنوان، لكن العلة المذكورة تجري في المقدمة المحصورة و إن كانت غير واجبة إذ لزوم الاتيان بها يكفي في عدم صحة الإجارة، فلا فرق بين القول بوجوب المقدمة و عدمها.