الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٤ - فرق ما بين الغروب الذى هو أفول وبين الغروب الذى له النوء
فى يدها ؛ فطلقته . « خطَّأ اللَّه نوءها ألا طلَّقت نفسها » ، يريد : أخلى اللَّه نوءها من المطر . والمعنى حرمها اللَّه الخير كما حرم من لم يمطر وقت المطر ، وكذلك قول عمر للعباس حين استسقى به : « يا عمّ رسول اللَّه ، كم بقى من نوء الثريا » فان العلماء بها يزعمون أنها تعترض فى الافق سبعا كأنه علم أن نوء الثريا وقت يرجا فيه المطر ويؤمّل فسأله عنه : « أخرج ، ام بقيت منه بقيّة ؟ » - ن .
٢٠ ) والنوع الآخر هو أن يجعل الفعل للكوكب فيكون عنده هو الذى أنشأ السحاب ، وأتى بالمطر وهذا من امور الجاهلية . وإياه أراد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ثلث من امور الجاهلية : الطعن فى الأنساب ، والنياحة ، والأنواء » [١] وقال : « إن اللَّه عز وجل يقول ما انعمت على عبادى نعمة إلَّا اصبحت طائفة منهم بها كافرين ، يقولون :
مطرنا بنوء كذا وكذا ؛ فأما من آمن بى / وحمدنى على سقياى ، فذلك الذى آمن بى وكفر بالكواكب [٢] « وقال » لو أن اللَّه حبس القطر عن
[١] راجع للحديث لسان العرب « نوء »
[٢] الحديث فى البخارى كتاب الأذان ، باب يستقبل الامام ( ١٠ / ١٥٦ ) ، ومسلم كتاب الايمان باب كفر من قال مطرنا بنوء ( ١ - ٣٠ / ١٢٥ ) ، وموطأ مالك كتاب الاستسقاء باب الاستمطار بالنجوم ( ١٣ / ٤ ) ، وأبى داود كتاب الطب باب فى النجوم ( ٢٧ / ٢٢ ) ولفظ الحديث عندهم « صلى لنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة . فلما انصرف ، أقبل على الناس فقال » هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا « اللَّه ورسوله أعلم . قال » قال اللَّه أصبح من عبادى مؤمن بى وكافر ؛ فأما من قال مطرنا بفضل اللَّه ورحمته ، فذلك مؤمن بى وكافر بالكواكب ؛ وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بى ومؤمن بالكواكب «