الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٩٩ - هل الفرض غير الواجب أو هو هو
وقد يطلق بمعنى الحل ومنه قوله تعالى : * ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ) * ( ٣٣ ) الأحزاب : ٣٨ ) أي أحل له .
وأما في الشرع ، فلا فرق بين الفرض والواجب عند أصحابنا ، إذ الواجب في الشرع على ما ذكرناه ، عبارة عن خطاب الشارع بما ينتهض تركه سببا للذم شرعا في حالة ما . وهذا المعنى بعينه متحقق في الفرض الشرعي .
وخص أصحاب أبي حنيفة اسم الفرض بما كان من ذلك مقطوعا به . واسم الواجب بما كان مظنونا ، مصيرا منهم إلى أن الفرض هو التقدير والمظنون لم يعلم كونه مقدرا علينا ، بخلاف المقطوع . فلذلك خص المقطوع باسم الفرض دون المظنون . والأشبه ما ذكره أصحابنا من حيث إن الاختلاف في طريق إثبات الحكم حتى يكون هذا معلوما ، وهذا مظنونا ، غير موجب لاختلاف ما ثبت به .
ولهذا ، فإن اختلاف طرق الواجبات في الظهور والخفاء ، والقوة والضعف ، بحيث إن المكلف يقتل بترك البعض منها دون البعض ، لا يوجب اختلاف الواجب في حقيقته من حيث هو واجب . وكذا اختلاف طرق النوافل غير موجب لاختلاف حقائقها . وكذلك اختلاف طرق الحرام بالقطع والظن غير موجب لاختلافه في نفسه من حيث هو حرام ، كيف وإن الشارع قد أطلق اسم الفرض على الواجب في قوله تعالى : * ( فمن فرض فيهن الحج ) * ( ٢ ) البقرة : ١٩٧ ) أي أوجب . والأصل أن يكون مشعرا به حقيقة وأن لا يكون له مدلول سواه ، نفيا للتجوز والاشتراك عن اللفظ . والذي يؤيد إخراج قيد القطع عن مفهوم الفرض إجماع الأمة على إطلاق اسم الفرض على ما أدى من الصلوات المختلف في صحتها بين الأئمة بقولهم :
أد فرض الله تعالى . والأصل في الاطلاق الحقيقة ، وما ذكره الخصوم في تخصيص اسم الفرض المقطوع به ، فمن باب التحكم ، حيث إن الفرض في اللغة هو التقدير مطلقا كان مقطوعا به أو مظنونا . فتخصيص ذلك بأحد القسمين دون الآخر بغير دليل ، لا يكون مقبولا ، وبالجملة فالمسألة لفظية .