الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧٨ - مبدأ اللغات وطرق معرفتها
وما ذكروه على الآية الأخيرة ، فلا يخفى أن الترجيح بحمل اللفظ على اختلاف اللغات دون حمله على الاقدار على اللغات ، لكونه أقل في الاضمار ، إذ هو يفتقر إلى إضمار اللغات لا غير . وما ذكروه يفتقر إلى إضمار القدرة على اللغات ، فلا يصار إليه .
قولهم في المعنى إنه يفضي إلى التسلسل ، ليس كذلك ، فإنه لا مانع أن يخلق الله تعالى العبارات ، ويخلق لمن يسمعها العلم الضروري بأن واضعا وضعها لتلك المعاني ، كما سبق .
ثم ما ذكروه لازم عليهم في القول بالاصطلاح فإن ما يدعى به إلى الوضع والاصطلاح لا بد وأن يكون معلوما . فإن كان معلوما بالاصطلاح لزم التسلسل ، وهو ممتنع ، فلم يبق غير التوقيف .
وما ذكروه من المعارضة بالآية الأخيرة ، فإنما يلزم أن لو كان طريق التوقيف منحصرا في الرسالة ، وليس كذلك ، بل جاز أن يكون أصل التوقيف معلوما ، إما بالوحي من غير واسطة ، وإما بخلق اللغات ، وخلق العلم الضروري للسامعين بأن واضعا وضعها لتلك المعاني على ما سبق .
وأما طرق معرفتها لنا ، فاعلم أن ما كان منها معلوما بحيث لا يتشكك فيه مع التشكيك ، كعلمنا بتسمية الجوهر جوهرا ، والعرض عرضا ، ونحوه من الأسامي ، فنعلم أن مدرك ذلك إنما هو التواتر القاطع . وما لم يكن معلوما لنا ، ولا تواتر فيه ، فطريق تحصيل الظن به إنما هو إخبار الآحاد . ولعل الأكثر إنما هو الأول .