الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧١ - الخلاف في احداث قول ثالث
قلنا : المحال إنما هو تخطئة الأمة فيما اتفقوا عليه . وأما تخطئة كل بعض فيما لم يتفق عليه لا يكون محالا . وعلى هذا ، يجوز انقسام الأمة إلى قسمين ، وكل قسم مخطئ في مسألة لما ذكرناه ، وإن خالف فيه الأكثرون .
( شبه المخالفين ) الأولى : أن اختلاف الأمة على قولين دليل تسويغ الاجتهاد ، والقول الثالث حادث عن الاجتهاد ، فكان جائزا .
الثانية : أنهم قالوا : أجمعنا على أن الصحابة لو انقرض عصرهم ، وكانوا قد استدلوا في مسألة من المسائل بدليلين ، فإنه يجوز للتابعي الاستدلال بدليل ثالث ، فكذلك القول الثالث .
الثالثة : أنهم قالوا : دليل جواز إحداث قول ثالث الوقوع من غير إنكار من الأمة ، فمن ذلك أن الصحابة اختلفوا في مسألة زوج وأبوين وزوجة وأبوين ، فقال ابن عباس للام ثلث الأصل بعد فرض الزوج والزوجة ، وقال الباقون للام ثلث الباقي بعد فرض الزوج والزوجة ، وقد أحدث التابعون قولا ثالثا ، فقال ابن سيرين بقول ابن عباس في زوج وأبوين دون الزوجة والأبوين وقال تابعي آخر بالعكس .
ومن ذلك أن الصحابة اختلفوا في قوله : أنت علي حرام على ستة أوجه ، فأحدث مسروق ، وهو من التابعين ، مذهبا سابعا ، وهو أنه لا يتعلق بقوله حكم .
والجواب عن الشبهة الأولى أن ذلك يدل على تسويغ الاجتهاد منهم أو من غيرهم ؟ الأول مسلم ، والثاني ممنوع .
وعن الثانية بالفرق ، وبيانه من وجهين :
الأول أن الاستدلال بدليل ثالث يؤكد ما صارت إليه الأمة من الحكم ، ولا يبطله بخلاف القول الثالث ، على ما حققناه .