الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٧ - لا تعتبر موافقة العوام في الإجماع
والجواب : عن الوجه الأول : أنه وإن كان يجب على العامي الرجوع إلى أقوال العلماء ، فليس في ذلك ما يدل على أن أقوال العلماء دونه حجة قاطعة على غيرهم من المجتهدين من بعدهم لجواز أن يكون الاحتجاج بأقوالهم على من بعدهم مشروطا بموافقة العامة لهم ، وإن لم يكن ذلك شرطا في وجوب اتباع العامة فيما لهم يفتون به .
وعن الثاني : أنه وإن كان لا بد في الاجماع من الاستدلال لكن من أهل الاستدلال أو مطلقا : الأول مسلم ، والثاني ممنوع ، وعلى هذا فلا يمتنع أن تكون موافقة العامة للعلماء المستدلين شرطا في جعل الاجماع حجة ، وإن لم يكن العامي مستدلا ، ولا يلزم من عدم اشتراط موافقة الصبيان والمجانين عدم اشتراط موافقة العامة ، لما بينهما من التفاوت في قرب الفهم في حق العامة ، الموجب للتكليف ، وبعده في حق الصبيان والمجانين ، المانع من التكليف .
وعن الثالث : أنه ، وإن كان قول العامي في الدين من غير دليل خطأ ، فلا يمنع ذلك من كون موافقته للعلماء في أقوالهم شرطا في الاحتجاج بها على غيرهم .
وعن الرابع : أنه دعوى لم يقم عليها دليل .
وعن الخامس : أن العامي ، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد فلا يمتنع أن تكون موافقته من غير استدلال شرطا في كون الاجماع حجة .