الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٩٦ - حقيقة الحكم الشرعي
وقولنا : ( لمن هو متهيئ لفهمه ) احتراز عن الكلام لمن لا يفهم ، كالنائم والمغمى عليه ونحوه .
وإذا عرف معنى الخطاب ، فالأقرب أن يقال في حد الحكم الشرعي أنه :
خطاب الشارع المفيد فائدة شرعية .
فقولنا : ( خطاب الشارع ) احتراز عن خطاب غيره . والقيد الثاني احتراز عن خطابه بما لا يفيد فائدة شرعية ، كالاخبار عن المعقولات والمحسوسات ونحوها ، وهو مطرد منعكس لا غبار عليه .
وإذا عرف معنى الحكم الشرعي ، فهو إما أن يكون متعلقا بخطاب الطلب والاقتضاء أو لا يكون :
فإن كان الأول ، فالطلب إما للفعل أو للترك ، وكل واحد منهما إما جازم أو غير جازم .
فما تعلق بالطلب الجازم للفعل فهو الوجوب ، وما تعلق بالطلب الجازم للترك فهو الحرمة ، وما تعلق بغير الجازم منه فهو الكراهة .
وإن لم يكن متعلقا بخطاب الاقتضاء ، فإما أن يكون متعلقا بخطاب التخيير ، أو غيره .
فإن كان الأول ، فهو الإباحة ، وإن كان الثاني فهو الحكم الوضعي ، كالصحة والبطلان ونصب الشئ سببا أو مانعا أو شرطا ، وكون الفعل عبادة وقضاء وأداء وعزيمة ورخصة إلى غير ذلك .
فلنرسم في كل قسم منها فصلا ، وهي ستة فصول :