الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٨ - دخول الأسماء المجازية في كلام الله
وقوله تعالى : * ( جدارا يريد أن ينقض ) * ( ١٨ ) الكهف : ٧٧ ) فمحمول أيضا على حقيقته ، لأنه لا يتعذر على الله تعالى خلق الإرادة فيه .
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على التجوز ، لكنه معارض بما يدل على عدمه ، وذلك لان المجاز كذب ، ولذلك يصدق نفيه عند قول القائل للبليد حمار ، وللانسان الشجاع أسد . ونقيض النفي الصادق يكون كاذبا ، ولأن المجاز هو الركيك من الكلام ، وكلام الرب تعالى مما يصان عنه .
سلمنا أنه ليس بكذب ، غير أنه إنما يصار إليه عند العجز عن الحقيقة ، ويتعالى الرب عن ذلك .
سلمنا أنه غير متوقف على العجز عن الحقيقة ، غير أنه مما لا يفيد معناه بلفظه دون قرينة ، وربما تخفى ، فيقع الالتباس على المخاطب ، وهو قبيح من الحكيم .
سلمنا أنه لا يفضي إلى الالتباس ، غير أنه إذا خاطب بالمجاز ، وجب وصفه بكونه متجوزا ، نظرا إلى الاشتقاق ، كما في الواحد منا ، وهو خلاف الاجماع .
سلمنا عدم اتصافه بذلك ، غير أن كلام الله تعالى حق فله حقيقة ، والحقيقة مقابلة للمجاز .
والجواب : قولهم : * ( ليس كمثله شئ ) * ( ٤٢ ) الشورى : ١١ ) لنفي التشبيه ليس كذلك ، فإنه لو كانت الكاف هاهنا للتشبيه ، لكان معنى النفي : ليس مثل مثله شئ . وهو تناقض ، ضرورة أنه مثل لمثله ، فالمثل في الآية زائد ، والمراد من قولهم مثلك لا يقول هذا المشارك له في صفاته .
وقولهم : المراد من القرية الناس المجتمعون ، ليس كذلك لان القرية هي المحل الذي يقع فيه الاجتماع ، لا نفس الاجتماع . ومن ذلك سمي الزمان الذي فيه يجتمع دم الحيض قرأ . وكذلك يقال القاري لجامع القرآن ، والمقري لجامع الأضياف .
قولهم : إن العير هي القافلة المجتمعة من الناس .
قلنا : من الناس والبهائم ، لا نفس الناس فقط ، ولهذا لا يقال لمجتمع الناس من غير أن يكون معهم بهائم ، قافلة .