الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٤ - الأسماء الشرعية
لا نفس الصلاة ، فلا تغيير ، وإن كان المراد به الصلاة غير أن الصلاة ، لما كانت تدل على التصديق ، سميت باسم مدلولها ، وذلك مجاز من وضع اللغة .
وقوله تعالى : * ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) * ( ٦٦ ) التحريم : ٨ ) لا يتناول كل مؤمن ، بل من آمن مع النبي ، عليه السلام ، وهو صريح في ذلك . وأولئك لم يصدر منهم ما دل صدر الآية عليه ، من الحراب لله ورسوله ، والسعي في الأرض بالفساد الذي أوجب دخول النار في الآية . ولا يلزم من نفي الخزي عمن آمن مع النبي نفيه عن غيره .
وقولهم : إن المكلف يوصف بالايمان ، حالة كونه غافلا عن التصديق بالله تعالى ، إنما كان ذلك بطريق المجاز ، لكونه كان مصدقا ، وأنه يؤول إلى التصديق . وهو جهة من جهات التجوز .
وما يقال من أن الأصل الحقيقة ، فقد سبق جوابه . كيف وإن ذلك لازم لهم في كل ما يفسرون الايمان به . ومع اتحاد المحذور ، فتقرير الوضع أولى .
والمصدق بشريك الاله تعالى ، ليس مؤمنا شرعا ، لان الايمان في الشرع مطلق تصديق ، بل تصديق خاص ، وهو التصديق بالله ، وبما جاءت به رسله .
وهو من باب تخصيص الاسم ببعض مسمياته في اللغة ، فكان مجازا لغويا ، وبه يندفع ما قيل من التصديق بالله ، والكفر برسوله ، حيث أن مسمى الايمان الشرعي لم يوجد .
وإذا عرف ضعف المأخذ من الجانبين ، فالحق عندي في ذلك إنما هو إمكان كل واحد من المذهبين .
وأما ترجيح الواقع منهما ، فعسى أن يكون عند غيري تحقيقه .