الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٣ - الإجماع حجة شرعية لها قوة النصوص
وأيضا قوله : لا ترجعوا بعدي كفارا نهى الكل عن الكفر ، وهو دليل جواز وقوعه منهم .
وقوله : إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ، ولكن بقبض العلماء حتى إذا يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وقوله : تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها أول ما ينسى وقوله عليه السلام : لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة وقوله : خير القرون القرن الذي أنا فيه ، ثم الذي يليه ، ثم الذي يليه ، ثم تبقى حثالة كحثالة التمر لا يعبأ الله بهم .
وأما المعقول فما ذكرناه في المسألتين الأوليين .
وأيضا فإن أمة محمد أمة من الأمم ، فلا يكون إجماعهم حجة كغيرهم من الأمم .
وأيضا فإن الأحكام الشرعية لا يصح إثباتها إلا بدليل ، فلا يكون إجماع الأمة دليلا عليها ، كالتوحيد وسائر المسائل العقلية .
والجواب : قولهم لا نسلم أن ( من ) للعموم سيأتي بيان ذلك في مسائل العموم .
قولهم إن التوعد إنما وقع على الجبين المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين ، فقد أجاب عنه بعض أصحابنا بأن التوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين ، إن لم يكن مشروطا بمشاقة الرسول ، فهو المطلوب ، وإن كان مشروطا به ، فيكون اتباع غير سبيل المؤمنين غير متوعد عليه عند عدم المشاقة مطلقا ، وذلك باطل ، لان مخالفة الاجماع ، وإن لم تكن خطأ لكن لا يلزم أن تكون صوابا مطلقا ، وما لا يكون صوابا مطلقا لا يكون جائزا مطلقا ، وليس بحق لأنه إذا سلم أن مخالفة الاجماع عند عدم المشاقة ليست خطأ ، فقوله لا يلزم أن تكون صوابا مطلقا . قلنا : إن لم تكن صوابا ، فإما أن يكون عدم الصواب خطأ ، أو لا يكون خطأ : فإن كان الأول ، فقد ناقض ، وإن كان الثاني .
فما لا يكون خطأ لا يلزم التوعد عليه وقال أبو الحسين البصري : هذا يقتضي أن من شاق الرسول يجب عليه اتباع سبيل المؤمنين مع مشاقته للرسول ، ومشاقة الرسول ليست معصية فقط ، وإنما هي