الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٧ - استحالة الجمع بين الخطر والوجوب
متلازمين أو غير متلازمين ، لا جائز أن يقال بالثاني ، فإن الغصب والصلاة ، وإن انفك أحدهما عن الآخر في غير مسألة النزاع ، فهما متلازمان في مسألة النزاع .
فلم يبق غير التلازم ، وعند ذلك فالواجب متوقف على فعل المحرم ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . فالمحرم الذي ذكرتموه يكون واجبا ، وهو تكليف بما لا يطاق . وأيضا فإن الحركات المخصوصة في الصلاة والسكنات داخلة في مفهومها ، والحركات والسكنات تشغل الحيز إذ الحركة عبارة عن شغل الجوهر للحيز بعد أن كان في غيره ، والسكون شغل الجوهر للحيز أكثر من زمان واحد . فشغل الحيز داخل في مفهوم الحركة والسكون الداخلين في مفهوم الصلاة ، فكان داخلا في مفهوم الصلاة لان جزء الجزء جزء ، وشغل الحيز فيما نحن فيه حرام . فالصلاة التي جزءها حرام لا تكون واجبة ، لان وجوبها إما أن يستلزم إيجاب جميع أجزائها ، أو لا يستلزم . والأول يلزم منه إيجاب ما كان من أجزائها محرما ، وهو تكليف بما لا يطاق . والثاني يلزم منه أن يكون الواجب بعض أجزاء الصلاة ، لا نفس الصلاة ، لان مفهوم الجزء مغاير لمفهوم الكل وذلك محال .
قلنا : أما الاشكال الأول ، فيلزم عليه ما لو قال السيد لعبده أوجبت عليك خياطة هذا الثوب ، وحرمت عليك السكن في هذا الدار ، فإن فعلت هذا أثبتك ، وإن فعلت هذا عاقبتك ، فإنه إذا سكن الدار ، وخاط الثوب ، فإنه يصح أن يقال فعل الواجب والمحرم ويحسن من السيد ثوابه له على الطاعة ، وعقابه له على المعصية إجماعا . وعند ذلك فكل ما أوردوه من التقسيم فهو بعينه وارد هاهنا . وذلك أن يقال : متعلق الوجوب ، إن كان هو متعلق الحرمة ، فهو تكليف بما لا يطاق ، وليس كذلك فيما فرض من الصورة ، وإن تغايرا فهما في الصورة المفروضة متلازمان ، وإن جاز انفكاكهما حسبما قيل في الصلاة في الدار المغصوبة . فالواجب متوقف على المحرم ، فيلزم أن يكون واجبا لا محرما ، لما قيل . وقد قيل بالجمع بين الواجب والمحرم فيها ، فما هو الجواب في هذه الصورة ، هو الجواب في صورة محل النزاع . على هذا فقد اندفع الاشكال الثاني أيضا من حيث إن شغل الحيز داخل في مفهوم الحركات المخصوصة الداخلة في مفهوم الخياطة . وشغل الحيز