بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٣ - كيف نتحدى عوامل الضلال؟
على الناس، ليوحي للناظرين بأنه قد بلغ أسمى درجات السعادة، لإشباع نفسه المريضة، وللتغطية على حقارته الذاتية ومهانته الباطنية التي كان يعرفها. فخسف الله به وبممتلكاته الأرض، وأصبح أحدوثة ثم عبرة، لمن أراد الاعتبار. هذا قارون، وأمثاله كثيرون، ويكاد الجميع يمتلكون صفة من صفات قارون.
٥- الطرق الآمنة لتحقيق النجاح
أن يفكّر الإنسان في الطريق الحلال الآمن، نظرًا لأن الله سبحانه وتعالى قد وضع أمام كل إنسان طرقًا سليمة للحصول على الفوائد نفسها. إذ من الممكن أن يصبح المرء غنيًّا، أو سعيدًا، أو سلطانًا، ولكن من المفترض أن يكون ذلك بالطريق الصحيح. ولعلّ ما ورد في سورة العنكبوت يشير إلى هذه الحقيقة، حيث قال تعالى وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [١].
فهناك سبل آمنة يستطيع المرء أن يسلكها لتحقيق أهدافه دون التعرّض لمشاكل تذكر، وذلك عبر التزوّد بشيء من الحكمة والصبر والتعب، وعدم الإصرار على تحقيق الربح العاجل. علمًا أن طرق الحلال أيسر بكثير من طرق الحرام، إضافة إلى أن المال الحلال أهنأ للإنسان من المال الحرام، لأن هذا الأخير يتحوّل إلى نحس وشؤم، في حين أن الحلال يعقبه هناء وحياة طيبة وحب الناس والأولاد والسعادة الدنيوية والأخرويّة.
وإن من طبيعة الحلال والحرام أن يتداخلا في حياة الإنسان. وابن آدم معرّض في كل لحظة من لحظات يومه إلى أن يسمو
[١] سورة العنكبوت، آية: ٦٩.