بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - بصائر وأحكام
بين الهدى والخرافة
أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (٥)
نعود إلى القرآن الكريم حيث يقول ربّنا المتعال أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ، إذ الحديث عن مجموعة من الناس بلغة الجمع، فيقول لِلْمُحْسِنِينَ و الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ و وَهُمْ و أُوْلَئِكَ و رَبِّهِمْ.
ويبدو أن السبب في ذلك هو أن القرآن كتاب أمّة، وكتاب يصوغ مجتمعًا فاضلًا. أَوَلَيْسَ الفرد يعجز عن تطبيق كلّ الشرائع الإسلامية لو بقي فردًا؟. قال الله سبحانه كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ [١].
وهنا سؤال: لماذا قال تعالى أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ في حين قال بعد ذلك هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ؟، فهذه الكلمة مِنْ رَبِّهِمْ تشير- يا ترى- إلى أية حقيقة؟.
[١] سورة آل عمران، آية: ١١٠.