بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - الأسرة أصل الحياة الإنسانية
الأسرة أصل الحياة الإنسانية
ونظرًا إلى أن الأسرة هي الأساس في الوجود الإنساني، وأن الأسرة الفاضلة هي اللبنة الأصلية في حضارة الأمّة، ونظرًا إلى أن نمو الحضارة متعلّق بطبيعة نمو الكيان الأسري .. نظرًا لكلّ ذلك، فإننا ننتهي إلى القول بتقسيماته التالية
أوّلًا: إنّ الإنسان هو ابن تاريخه؛ أي أنه من جملة الأحياء التي تمتد فترة طفولتها مدّة طويلة، وهي في الواقع فترة التلقي، ويتمكّن إبانها من تلقي الأخلاق والآداب والمعارف من والديه، ولعلّ هذه الفترة تستمر عند البعض إلى آخر حياتهم، تبعًا لطبيعة موقفهم التابع لوالديهم .. وهذه الفترة هي فترة نموذجيّة لبناء ظاهر الإنسان وباطنه، حيث أوّل ما يتلقّى عنهما اللغة التي يعبّر بها عن إرادته ونيّته وتطلّعه وفكره. ومن خلال وعاء اللغة يستفيد منها محتوياتها، ومحتوياتها هي ركائز الحضارة، بما فيها المعلومات ومنهجيّة التفكير والآداب والأخلاق والقناعات.
إذن؛ فالأسرة وعاء حري بانتقال كلّ التجارب التاريخية إلى الجيل الآخر؛ ليس من خلال الجيل المتصل فحسب، وإنما عبر الأجيال القديمة عمومًا؛ أي كلّ الحضارة التاريخيّة، من لدن آدم عليه السلام إلى الوالدين. وهذا كلّه من إنجازات الانتماء إلى الأسرة والعيش ضمن واقع اجتماعي محدّد.
أمّا الإنسان البدائي البعيد عن الحياة الأسرية المعروفة، فمن الممكن أن يقضي كلّ أيام عمره دون أن يتمكّن من تعلّم ما يتعلّمه طفل بصورة طبيعيّة وآلية ضمن نطاق الأسرة.